لأن الإشراك باللّه - والعياذ باللّه - يرهق صاحبه . ويا ليت المشركين حين يشركون يأخذون عون اللّه ، ولا يأخذون عون الشركاء . لكن اللّه يتخلى عن العبد المشرك ، لأنه سبحانه يقول :
( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيرى تركته وشركه ) « 1 » .
الحق إذن يتخلى عن العبد المشرك . وليت العبد المشرك يأخذ حظه من اللّه كشريك . . وإنما ينعدم عنه حظ اللّه ؛ لأن اللّه غنى أن يشرك معه أحدا آخر .
وهكذا يكون المشرك بلا رصيد إيماني ، ويحيا في كد وتعب . ويردف الحق سبحانه وتعالى عبادته بالإحسان إلى الوالدين فيأتي قوله - جل شأنه - :
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
والوالدان هما الأب والأم ؛ لأنهما السبب المباشر في وجودك أيها المؤمن . وما دامت عبادتك للّه هي فرع وجودك ، إذن فإيجادك من أب وأم كسببين يجب أن يلفتك إلى السبب الأول ؛ إن ذلك يلفتك إلى من أوجد السلسلة إلى أن تصل إلى الإنسان الأول وهو آدم عليه السّلام .
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » . .
انظر إلى المنزلة التي أعطاها اللّه للوالدين ، وهما الأب والأم . والخطاب لك أيها المسلم لتعبد اللّه ، والتكليف لك وأنت فرع الوجود ؛ لأن الخطاب لمكلف ، والتكليف فرع الوجود ، والوالدان هما السبب المباشر لوجودك ، فإذا صعّدت السبب فالوالدان من أين جاءا ؟ . . من والدين ، وهكذا حتى تصل للّه ، إذن فانتهت المسألة إلى الواحد ؛ لأن التكليف من المكلّف إلى المكلّف فرع الوجود . والوجود له سبب ظاهري هما « الوالدان » ، وعندما تسلسلها تصل للّه إنه - سبحانه - أمر : اعبدنى ولا تشرك بي شيئا ، وبعد ذلك . .
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » . .
كلمة « الإحسان » تدل على المبالغة في العطاء الزائد . . الذي نسميه مقام الإحسان
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » . .
الحق سبحانه وتعالى حينما قرن الوالدين بعبادته ؛ لأنه إله واحد ولا نشرك به شيئا ، لم ينكر أو يتعرض لإيمانهما أو كفرهما ؛ لأن هناك آية أخرى
هامش
( 1 ) رواه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة .