تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2213

مساهمون:

ص٢٢١٣
وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
( 18 ) ( جزء من الآية 16 ، والآيتان 17 ، 18 سورة الذاريات ) وربنا لم يكلفهم بذلك ، إنما كلفهم فقط بخمسة فروض . ونعرف قصة الأعرابي الذي قال للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : هل علىّ غيرها ؟ قال له : لا ، إلا أن تطّوّع ، وذكر له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الزكاة ، فقال : هل علىّ غيرها ؟ قال : لا ، إلا أن تطّوّع ، قال : فأدبر الرجل وهو يقول : واللّه لا أزيد على هذا ولا أنقص منه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( أفلح إن صدق ) « 1 » . وبذلك دخل هذا الأعرابي في نطاق المفلحين . إذن فالذي يزيد على هذا يدخله اللّه في نطاق المحسنين :
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
( 19 ) ( سورة الذاريات ) ولنلحظ دقة الأداء ، إن الحق لم يذكر أن للمحرومين في أموال المحسنين حقا معلوما . لماذا ؟ ؛ لأن الحق سبحانه - ترك للمحسن الحرية في أن يزيد على نسبة الزكاة التي يمنحها للسائل والمحروم ، وحينما يتكلم سبحانه عن مطلوب الإيمان يقول :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
( 25 ) ( سورة المعارج ) إذن فالذي يزيد على ذلك ينتقل من مقام الإيمان ليدخل في مقام الإحسان . كأنه يقول لك في الآية التي نحن بصددها : إياك أن تعمل مع والديك القدر المفروض فقط ، بل ادخل في برّهما والإنعام عليهما والتلطف بهما والرحمة لهما وذلّة الانكسار فوق ما يطلب منك ، ادخل في مقام الإحسان ، ثم يأتي في آية أخرى ليرشدنا بعد أن أدخلنا في مقام الإحسان ، إنّه يصف ذلك الإحسان بشئ آخر وهو « الحسن » :
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب الإيمان .
تفسير الشعراوي — صفحة 2213 | محمد متولي الشعراوي