تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2211

مساهمون:

ص٢٢١١
ويأتي أيضا في سورة العنكبوت فيقول :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
( من الآية 8 سورة العنكبوت ) لكن إن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمها ، فإن كان الوالدان مشركين فلا بد أن نعطف عليهما معروفا . . والمعروف كما أوضحنا يكون لمن تحب ومن لا تحب ، ولكن الممنوع هو : الودادة القلبية ؛ ولذلك قال :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
( من الآية 22 سورة المجادلة ) ولا يوجد تناقض أو شبه تناقض بين الآية التي نحن بصددها وبين آية سورة المجادلة . وهناك آيات تكلم فيها الحق وقرن عبادته بالإحسان إلى الوالدين ، وهناك آيتان جاء الأمر فيهما بالتوصية بالوالدين استقلالا . وذلك في قوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً
( من الآية 15 سورة الأحقاف ) وفي قوله سبحانه :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
( الآية 8 سورة العنكبوت ) ففيه « إحسان » ، وفيه « حسن » ، « الإحسان » : هو أن تفعل فوق ما كلفك اللّه مستشعرا أنه يراك . فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، و « الإحسان » من « أحسن » ، فيكون معناها أنه ارتضى التكليف وزاد على ما كلفه . وعندما يزيد الإنسان على ما كلفه اللّه أن يصلى الخمس المطلوبة ثم يجعلها عشرة ، ويصوم شهر رمضان ، ثم يصوم يومى الاثنين والخميس أو كذا من الشهور ، ويزكى حسب ما قرر الشرع باثنين ونصف في المائة وقد يزيد الزكاة إلى عشرة في المائة ، ويحج ثم يزيد الحج مرتين . إذن فالمسألة أن تزيد على ما افترض اللّه ، فيكون قد أدخلك اللّه في مقام الإحسان ؛ لأنك حين جربت أداء الفرائض ذقت حلاوتها . وعلمت مما أفاضه اللّه عليك من معين التقوى ومن رصيد قوله :