تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2208

مساهمون:

ص٢٢٠٨
خلقها اللّه لنا بالطاقات المخلوقة لنا ، في المادة المخلوقة وهي الأرض وعناصرها لنرقى بالوجود إلى مستوى يسعدنا ويرضى اللّه عنه .
« وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً » .
بعد ما قال كل هذا الكلام السابق ، لفتنا ربنا إلى قضية يجب أن نلحظها دائما في كل تصرفاتنا هي أن نأتمر بأمر اللّه في منهجه ، وألا نشرك به شيئا ؛ لأن الشرك يضر قضية الإنسان في الوجود ، فإن كنت في عمل إياك أن تجعل الأسباب في ذهنك أمام المسبب الأعلى . . بل اقصد في كل عمل وجه اللّه . ويضرب الحق المثل لراحة الموحد ولتعب المشرك فقال :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 29 ) ( سورة الزمر ) فهذا عبد مملوك لجماعة ، والجماعة مختلفة ومتشاكسة ، وهو لا يعرف كيف يوفق بين أوامر كل منهم التي تتضارب ، فإن أرضى هذا ، أغضب ذاك . إذن فهو عبد مبدد الطاقة موزع الجهد ، مقسم الالتفاتات ، ولكن العبد المملوك لواحد ، لا يتلقى أمرا إلا من سيد واحد ونهيا من السيد نفسه . والحق يشرع القضية لعباده بصيغة الاستفهام ، وهو العليم بكل شئ ليجعل المؤمن به يشاركه في الجواب حتى إذا ما قال الحق :
« هَلْ يَسْتَوِيانِ » ؟
هنا يعرضها الإنسان على عقله ويريد أن يجيب ، فما ذا يقول ؟ سيجيب بطبيعة الفطرة وطبيعة منطق الحق قائلا : لا يا رب لا يستويان . إذن فأنت أيها العبد المؤمن قد قلتها ، ولم يفرضها اللّه عليك . وقد طرحها الحق سبحانه سؤالا منه إليك ؛ حتى يكون جوابك الذي لن تجد جوابا سواه . فإذا ما كنت كذلك أيها العبد المؤمن قد ارتحت في الوجود وتوافرت لك طاقتك لأمر واحد ونهى واحد ، هنا تصبح سيدا في الكون ، فلا تجد في الكون من يأخذ منك عبوديتك للمكون . وتلك هي راحتنا في تنفيذ قول اللّه :
« وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً »
تفسير الشعراوي — صفحة 2208 | محمد متولي الشعراوي