وعندما يقول لنا الحق :
« وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً »
أي : إياكم أن تدخلوا في قضية من هذه القضايا على غير طاعة اللّه في منهجه . . والعبادة هي :
طاعة العابد للمعبود ، فلا تأخذها على أنها العبادات التي نفعلها فقط من : الصلاة والصوم والزكاة والحج ؛ لأن هذه أركان الإسلام ، وما دامت هذه هي الأركان والأسس التي بنى عليها الإسلام ، إذن فالإسلام لا يتكون من الأركان فقط بل الأركان هي الأسس التي بنى عليها الإسلام ، والأسس التي بنى عليها البيت ليست هي كل البيت ؛ لذلك فالإسلام بنيان متعدد . فالذين يحاولون أن يأخذوا من المصطلح التصنيفى ، أو المصطلح الفنى في العلوم ويقولون : إن العبادات هي :
الصلاة وما يتعلق بها . . والزكاة والصوم والحج ؛ لأنها تسمى في كتب الفقه « العبادات » فلقد قلنا : إن هذا هو الاسم الاصطلاحي ، لكن كل أمر من اللّه هو عبادة .
ولذلك فبعض الناس يقول : نعبد اللّه ولا نعمل . نقول لهم : العبادة هي طاعة عابد لأمر معبود ، ولا تفهموا العبارة على أساس أنها الشعائر فقط ، فالشعائر هي إعلان استدامة الولاء للّه . وتعطى شحنة لنستقبل أحداث الحياة ، ولكن الشعائر وحدها ليست كل العبادة ، فالمعاملات عبادة ، والمفهوم الحقيقي للعبادة أنها تشمل عمارة الأرض ، فالحق سبحانه وتعالى قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
( من الآية 9 سورة الجمعة )
كأنه أخرجهم من البيع إلى الصلاة ، ولم يخرجهم من فراغ بل أخرجهم من حركة البيع ، وجاء ب « البيع » لأنه العملية التي يأتي ربحها مباشرة ؛ لأنك عندما تزرع زرعا ستنتظر مدة تطول أو تقصر لتخرج الثمار ، لكن البيع تأتى ثمرته مباشرة ، تبيع فتأخذ الربح في الحال . والبيع - كما نعلم - ينظم كل حركات الحياة ، لأن معنى البيع : أنه وسيط بين منتج ومستهلك ، فعند ما تبيع سلعة ، هذه السلعة جاءت من منتج ، والمنتج يبحث عن وسيط يبيعها لمستهلك ، وهذا المستهلك تجده منتجا أيضا ، والمنتج تجده أيضا مستهلكا . فالإنتاج والاستهلاك تبادل وحركة الحياة كلها في البيع وفي الشراء ، وما دام هناك بيع ففيه شراء . فهذا استمرار لحركة الحياة .
والبائع دائما يحب أن يبيع ، لكن المشترى قد لا يحب أن يشترى ؛ لأن المشترى