تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2203

مساهمون:

ص٢٢٠٣
وقوله :
« وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما »
يعنى أن الشقاق لم يقع بعد ، إنما تخافون أن يقع الشقاق ، وما هو « الشقاق » ؟ الشقاق مادته من الشق ، وشق : أي أبعد شيئا عن شئ ، شققت اللوح : أي أبعدت نصفيه عن بعضهما ، إذن فكلمة
« شِقاقَ بَيْنِهِما »
تدل على أنهما التحما بالزواج وصارا شيئا واحدا ، فأي شئ يبعد بين الاثنين يكون « شقاقا » إذ بالزواج والمعاشرة يكون الرجل قد التحم بزوجه هذا ما قاله اللّه :
وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
( من الآية 21 سورة النساء ) ويتأكد هذا المعنى في آية أخرى :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
( من الآية 187 سورة البقرة ) وهذا يعنى أن المرأة مظروفة في الرجل والرجل مظروف فيها . فالرجل ساتر عليها وهي ساترة عليه ، فإذا تعدّاهما الأمر ، يقول الحق :
« وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما »
من الذين يخافون ؟ . . أهو ولىّ الأمر أم القرابة القريبة من أولياء أمورها وأموره ؟ أي الناس الذين يهمهم هذه المسألة .
« وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها »
إنهم البيئة والمجال العائلى ، إذن فلا ندع المسائل إلى أن يحدث الشقاق ، كأن الإسلام والقرآن ينبهنا إلى أن كل أناس في محيط الأسرة يجب أن يكونوا يقظين إلى الحالات النفسية التي تعترض هذه الأسرة ، سواء أكان أبا أم أخا أم قريبا عليه أن يكون متنبها لأحوال الأسرة ولا يترك الأمور حتى يحدث الشقاق بدليل أنه قال :
« وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما » . .
فالشقاق لم يحدث ، ويجب ألا تترك المسألة إلى أن يحدث الشقاق ،
« وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا »
وهذا القول هو لولىّ الأمر العام أيضا إذا كانت عيونه يقظة إلى أنه يشرف على علاقات كل البيوت ، ولكن هذا أمر غير وارد في ضوء مسؤوليات ولى الأمر في العصر الحديث . إذن فلا بد أن الذي سيتيسر له تطبيق هذا الأمر هم البارزون من الأهل هنا وهناك ، وعلى كل من لهم وجاهة في الأسرة أن يلاحظوا الخط البياني للأسرة ، يقولون : نرى كذا وكذا . ونأخذ حكما من هنا وحكما من هناك وننظر المسألة التي ستؤدى إلى عاصفة قبل أن