المسبب الأعلى ، ولنلحظ دقة القول الحكيم :
« يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما » .
فسبحانه لم يقل : إن يريدا إصلاحا يوفقا بينهما . بل احتفظ سبحانه لنفسه بفضل التوفيق بين الزوجين .
ويذيل سبحانه الآية :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً »
أي بأحوال الزوج ، وبأحوال الزوجة ، وبأحوال الحكم من أهله ، وبأحوال الحكم من أهلها ، فهم محوطون بعلمه . وعلى كل واحد أن يحرص على تصرفه ؛ لأنه مسؤول عن كل حركة من الحركات التي تكتنف هذه القضية ؛ فربنا عليم وخبير .
وما الفرق بين « عليم » و « خبير » ؟ . . فالعلم قد تأخذه من علم غيرك إنما الخبرة فهي لذاتك .
وبعد أن تكلم الحق على ما سبق من الأحكام في الزواج وفي المحرمات ، وأخذنا من مقابلها المحللات ، وتكلم عمن لا يستطيع طولا وتكلم عن المال . . وحذرنا أن نأكله بالباطل ، وتكلم عن الحال بين الرجل والمرأة ، وبعد ذلك لفتنا الحق ووجهنا ونبهنا إلى المنهج الأعلى وهو قوله سبحانه :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 36 ]
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً ( 36 )