تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2204

مساهمون:

ص٢٢٠٤
تحدث العاصفة ؛ فالمصلحة انتقلت من الزوجين إلى واحد من أهل الزوج وواحد من أهل الزوجة ، فهؤلاء ليس بينهما مسألة ظاهرة بأدلتها ، ولم تتبلور المشكلة بعد ، وليس في صدر أي منهما حكم مسبق ، ويجوز أن يكون بين الزوجين أشياء ، إنما الحكم من أهل الزوج والحكم من أهل الزوجة ليس في صدر أي منهما شئ ، وما دام الاثنان ستوكل إليهما مهمة الحكم . فلا بد أن يتفقا على ما يحدث بحيث إذا رأى الاثنان أنه لا صلح إلا بأن تطلق ، فهما يحكمان بالطلاق ، والناس قد تفهم أن الحكم هم أناس يصلحون بين الزوجين فإن لم يعجبهم الحكم بقي الزوجان على الشقاق ، لا . فنحن نختار حكما من هنا وحكما من هناك . إن ما يقوله الحكمان لا بد أن ننفذه ، فقد حصرت هذه المسألة في الحكمين فقال :
« إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما » . .
فكأن المهمة الأساسية هي الإصلاح وعلى الحكمين أن يدخلا بنية الإصلاح ، فإن لم يوفق اللّه بينهما فكأن الحكمين قد دخلا بألا يصلحا . إن على كل حكم أن يخاف على نفسه ويحاول أن يخلص في سبيل الوصول إلى الإصلاح ؛ لأنه إن لم يخلص فستنتقل المسألة إلى فضيحة له . فالذي خلق الجميع : الزوج والزوجة والحكم من أهل الزوج والحكم من أهل الزوجة قال :
« إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما »
فليذهب الاثنان تحت هذه القضية ، ويصرّا بإخلاص على التوفيق بينهما ؛ لأن اللّه حين يطلق قضية كونية ، فكل واحد يسوس نفسه وحركته في دائرة هذه القضية . وحين يطلق اللّه قضية عامة فهو العليم الخبير ، ومثال ذلك قوله :
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
( 173 ) ( سورة الصافات ) إنه سبحانه قال ذلك ، فليحرص كل جندي على أن يكون جنديا للّه ؛ لأنه إن انهزم فسنقول له : أنت لم تكن جنديا للّه ، فيخاف من هذه . إذن فوضع القضية الكونية في إطار عقدي كي يجند الإنسان كل ملكاته في إنجاح المهمة ، وعندما يقول اللّه :
« إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما » ،
فإياك أن تغتر بحزم الحكمين ، وبذكاء الحكمين ، فهذه أسباب . ونؤكد دائما : إياك أن تغتر بالأسباب ؛ لأن كل شئ من