فهي تطيع من نفسها ، وعلى كل حال فإياكم أن تفهموا أن الذي خلقنا يشرع حكما تأباه العواطف ، إنما يأباه كبرياء العواطف ، فالذي شرع وقال هذا لا بد أن يكون هكذا .
« وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ »
أي ضربا غير مبرح ، ومعنى : غير مبرح أي ألا يسيل دما أو يكسر عظما ويتابع الحق :
« فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا » .
فالمسألة ليست استذلالا . بل إصلاحا وتقويما ، وأنت لك الظاهر من أمرها ، إياك أن تقول : إنها تطيعنى لكن قلبها ليس معي ؛ وتدخل في دوامة الغيب ، نقول لك : ليس لك شأن لأن المحكوم عليه في كل التصرفات هو ظاهر الأحداث . أما باطن الأحداث فليس لك به شأن ما دام الحق قال : « أطعنكم » ؛ فظاهر الحدث إذن أن المسألة انتهت ولا نشوز تخافه ، وأنت إن بغيت عليها سبيلا بعد أن أطاعتك ، كنت قويا عليها فيجب أن تتنبه إلى أن الذي أحلها لك بكلمة هو أقوى عليك منك عليها وهذا تهديد من اللّه .
ومعنى التهديد من اللّه لنا أنه أوضح : هذه صنعتى ، وأنا الذي جعلتك تأخذها بكلمتىّ « زوجني . . زوجتك » . . وما دمت قد ملكتها بكلمة منى فلا تتعال عليها ؛ لأننى كما حميت حقك أحمى حقها . فلا أحد منكما أولى بي من الآخر ، لأنكما صنعتى وأنا أريد أن تستقر الأمور ، وبعد هذا الخطاب للأزواج يأتي خطاب جديد في قول الحق من بعد ذلك :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 35 ]
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً ( 35 )