فالثواب والعقاب يأتي على مقدار ما يقوم كل مخلوق مما كلف به .
والمثال على اختلاف مهمة الرجل عن مهمة المرأة ، يتجلى في أننا نجد الرجل عندما تغضب امرأته أو تمرض ، ويكون عنده ولد رضيع ، فهل يستطيع هو أن يرضع الطفل ؟ طبعا لا ؛ لأن لكل واحد مهمة ؛ فالعاقل هو من يحترم قدر اللّه في خلقه ، ويحترم مواهب اللّه حين أعطاها ، وهو يسأل اللّه من فضله ، أي مما فضله به ليعطى له البركة في مقامه . وحين يقول الحق :
« وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ »
نلحظ أن هذه تساوى تلك تماما .
« وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً »
ومن واسع علمه سبحانه أنه وزع المواهب في خلقه حتى يتكامل المجتمع ولا يتكرر ؛ لأن تكرار المجتمع هو الذي يولد الشقاق ، أما تكامله فيولد الوفاق ، وسبب نزول الآية
« وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ »
أن النساء قلن : إننا لم يكتب علينا الجهاد وأعطانا ربنا نصف الرجل من الميراث ، وقد أوضح الحق من قبل للمرأة أنها أخذت نصف الرجل لأنها محسوبة على غيرها ولن تصرف وتنفق من دخلها على نفسها ، بل سيصرف الرجل وينفق عليها ، والمسألة بذلك تكون عادلة . وكذلك قال الرجال : ما دام اللّه قد فضلنا في الميراث ، وأعطانا ضعف نصيب المرأة فلعله يفضلنا في الآخرة ويعطينا ضعف ثوابها ، فيصنع الرجل العمل الواحد ويريد الضّعف ! .
وانظر لذكاء المرأة ، حينما قالت : ما دام ربنا أعطانا نصف ميراثكم فلماذا لا يعطينا نصف العقوبة إذن ؟ فأوضح لهم اللّه : اهدأوا
« وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ »
أي أن على كل واحد أن يرضى بما قسمه اللّه له .
وبعد ذلك يقول الحق :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 33 ]
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 )