خصوصية . وربنا سبحانه وتعالى لا يأتي حتى في البنية العامة ليجعل الجنسين مستويين في خصائص البنية ، صحيح البنية واحدة : رأس وجذع وأرجل ، إنما يأتي ويميز بنية كل نوع بشئ ، الرجل له شكل مميز ، والمرأة لها شكل مميز . ولذلك فالذين يقولون : نسوى الرجل بالمرأة أو المرأة بالرجل نقول لهم : المرأة لها تكوين خاص ، والرجل له تكوينه الخاص ، فإذا سويت المرأة بالرجل أعطيت لها مجالات الرجل ، وبقيت مجالاتها التي لا يمكن للرجل أن يشاركها فيها ، معطلة لا يقوم بها أحد . إذن فأنت حملتها فوق ما تطيق وأنت مخطىء ؛ لأنك تأتيها بمتاعب أخرى .
إن الحق سبحانه وتعالى ساعة يخلق جنسا ، وساعة يقسم الجنس إلى نوعين ، يوضح : تنبهوا أن كل نوع له مهمة وفيه شئ مشترك ، المشترك بين الأنوثة والذكورة ، ما هو ؟ إن هذا إنسان وذلك إنسان ، وإن هذا من ناحية الإيمان مطالب منه أن يكون له عقيدة إيمانية ولا أحد يسيطر على الآخر في عقيدته الإيمانية ، الاثنان متساويان فيها ، ولا يفرضها واحد على الآخر ، وضرب اللّه سبحانه وتعالى لنا مثلا على تشخص الذكورة وتشخص الأنوثة في الأمر الأولى للإيمان ، وإن اختلفت في الأمر الثانوي للأحكام ، فيقول :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
( 10 )
( سورة التحريم )
وهذان رسولان ، ومع ذلك لم يستطيعا إقناع زوجتيهما بالتوحيد إذن فكل إنسان له حرية العقيدة والتعقل ، ولا أحد تابع لآخر في هذه المسألة أبدا . ويقول الحق :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
( 11 )
( سورة التحريم )
فرعون الذي ادعى الألوهية لم يقدر أن يرغم امرأته على أن تكفر والحق سبحانه وتعالى قال فيها :