الكفر هو الستر ، وقلنا : إن التكفير للذنوب إماطة للعقاب ، والإحباط إماطة للثواب ،
« وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً »
فلن نسقط عنكم العذاب فقط بل نعطيكم المدخل الكريم - يقول الحق :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
( من الآية 26 سورة يونس )
وقد كان يكفى ألا تعاقب ، لكنك حينما تتجنب الكبائر لا يسقط عنك العقاب فقط ، بل يدخلك اللّه مدخلا كريما ، والمدخل الكريم يتناسب مع من يدخلك في مدخله ، فانظر ، إلى المدخل الكريم من اللّه وما شكله ؟ يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قال اللّه تعالى :
( أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر واقرأوا إن شئتم :
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ »
) « 1 » .
وبذلك تنتقل الصورة إلى شئ جديد ، وهو : التوازن بين أفراد الجنس الإنسانى ، كل هذا الكلام كي يحفظ الجنس الإنسانى مع بعضه ، وبعد ذلك يريد اللّه أن يقيم توازنا ومصالحة إيمانية بين نوعي الجنس الإنسانى ، والجنس الإنسانى فيه ذكورة وفيه أنوثة . ونعرف أن كل جنس من الأجناس لا ينقسم إلى نوعين إلا إذا كان فيه قدر مشترك يجمع النوعين من الجنس ، وفيه شئ مفترق يجعل هذا نوعا وهذا نوعا ولو لم يكن فيه شئ مفترق لما كان نوعين ، إذن فما دام الجنس الواحد نوعين فلا بد أن يجمعهما في شئ مشترك ، وما دام الجنس الواحد قد انقسم لنوعين فكل نوع له مهمة . والذكورة والأنوثة هما نوعان لجنس البشر ، فالذكر والأنثى يشتركان في مطلوبات الجنس ، وبعد ذلك ينفردان في مطلوبات النوع ، وبعد ذلك كل نوع ينقسم إلى أفراد . والأفراد أيضا ليسوا مكررين ، بل فيه قدر مشترك يجمع كل الأفراد ، وبعد ذلك كل واحد له موهبة وله ريادة وله شطارة في مجال كذا أو كذا ، وبذلك يتكامل أفراد الجنس البشرى .
وما دام الجنس البشرى قد انقسم لنوعين ، فيكون للرجال خصوصية وللنساء
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم .