وعندما قسموا قال القرآن :
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً
( 11 )
( سورة الجن )
إذن فهم مثلنا . . لكنهم لهم قانون ولنا قانون :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
( من الآية 27 سورة الأعراف )
إذن فقانون الجن أنه يرى الإنسان ، والإنسان لا يراه ، وقانونه أخف من قانون الإنسان ؛ لأن كل جنس يستمد قانونه من جرثومة تكوينه الأولى ، فنحن البشر مخلوقون من طين . . أي أن لنا مادية محسة وكثيفة . والجن مخلوق من النار ، والمخلوق من مادة الطين مثلنا ، النبات والحيوان ، تفاحة مثلا مخلوقة من مادة الطين لأنها أخذت عناصر غذائها وتكوينها من تربة الأرض وخصوبتها . هب أنها خلف جدار وأنت جالس . أيتعدّى طعمها لك ؟ أتتعدّى رائحتها لك ؟ أيتعدّى لونها لك ؟ لا ، إذن فالجرمية المحيزة لا تجعلك تنتفع به .
لكن هب أن نارا موضوعة وراء الجدار ، وبعد مضى مدة ستشعر بالحرارة ، أي أن الحرارة قد نفذت . والجن له شفافية وله خفة في قانونه وفي انتقاله ولا توجد مثل هذه الشفافية والخفة للإنسان ، ولذلك لاحظوا أن الحق سبحانه وتعالى حينما أراد أن يبين لنا هذا ، ضرب لنا المثل بسيدنا سليمان عليه وعلى نبينا السّلام الذي سخر اللّه له الجن :
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ
( من الآية 13 سورة سبأ )
وحينما اجتمع في جنوده ومن حوله من الناس قال :
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ
( 20 )
( من الآية 20 سورة النمل )
وبعد ذلك جاءه الهدهد وقال له :
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( 22 ) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ