تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2148

مساهمون:

ص٢١٤٨
عزلت نفسك عن ربك ، ولو ظللت على الإيمان بأن لك خالقا لانفرجت عنك الكروب ، وأي مسألة تأتى تقول :
« إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ » .
إن الإيمان يعطيك صلابة استقبال الصعاب . وقد تأخذ
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
معنى آخر أي ، ولا تؤدوا بأنفسكم لأن تقتلوا ، أي لا تلق بنفسك إلى التهلكة ، أو
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
على أن المؤمنين هم وحدة إيمانية ، أو أنّ المشرع لهذه الوحدة قال : الذي يقتل يقتل فإياك أن تقتل نفسك ، أي لا تقتل غيرك حتى لا يصير الأمر إلى أنك تقتل نفسك لأنه سيقتص منك . فقوله :
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
يعنى : لا تفعلوا ما يؤدى بكم إلى القتل ، ويحنن الحق الإنسان على نفسه وليس على الناس فحسب ، فلا يقول لك : لا تقتل حتى لا تقتل ، لأنه سبق أن قال :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 179 ) ( سورة البقرة ) وعندما يعرف القاتل أنه إن قتل يقتل ، فهو يتجنب ذلك ، ونلحظ أن الحق قال في آية أخرى :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
( من الآية 61 سورة النور ) وهل أنا سأسلم على نفسي أو على الناس الداخل عليهم ؟ إن الإنسان يسلم على هؤلاء الناس ، وعندما تقول : « السّلام عليكم » ، يعنى الأمان لكم . فسيقولون لك : « وعليكم السّلام » فكأنك قد سلمت على نفسك . أو أن الحق قد جعل المؤمنين وحدة واحدة ، ومعنى « وحدة » يعنى أن ما يحدث لواحد يكون للكل . إذن فقوله :
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
أي ولا يقتل واحد منكم نفسه ، فتصلح
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ »
بمعنى : ولا يقتل واحد منكم نفسه بأن ينتحر ، هذه واحدة ، ولا يقتل واحدّ منكم نفسه بأن يلقى بها إلى التهلكة ، أو لا يقتل واحد منكم نفسه بأن يقتل غيره فيقتل قصاصا ، أو لا تقتلوا أنفسكم يعنى : لا يقتل أحد منكم نفس