تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2149

مساهمون:

ص٢١٤٩
غيره لأنكم وحدة إيمانية وليس واحدا بعينه هو المأمور بل الكل مأمور ، فلا يقتل واحد منكم نفس غيره . ويذيل الحق الآية :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً » .
وباللّه ، ساعة ينهانى الحق عن أن أقتل نفسي أو أقتل غيرى ، أليست هذه منتهى رحمة الصانع بصنعته ؟ إنها منتهى الرحمة . ويقول سبحانه بعد ذلك :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 30 ]

وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) « ذلك » : « ذا » وحدها للإشارة ، و « الكاف » للخطاب ، والخطاب إذا أفرد ، فالمراد به خطاب اللّه لرسوله ، والمؤمنون في طي ذلك الخطاب . ومرة يقول : « ذلكم » أي أنه يخاطبنا نحن ، مثل :
ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ
( من الآية 232 سورة البقرة ) وذلك إشارة لما تقدم مباشرة في الآية الخاصة بقتل النفس ، وكذلك ما قبلها وهو أكل الأموال . والبعض يأخذها لكل ما تقدم من أول قوله :
« وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ » ،
والبعض الآخر يأخذها من أول الأوامر والنواهي من أول السورة إلى هنا ، وكلها تصح .
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً » .
والعدوان هو التعدي ، والتعدي قد يكون ظلما وقد يكون نسيانا . ومن يتعدى بالظلم يكون عارفا ويأخذ حق غيره ، أما