تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2142

مساهمون:

ص٢١٤٢
إذن فمن حظ المجتمع أن نصون حركة الحياة . ونؤمن كل متحرك في الحياة على ماله . لكن إن كنا حاكمين يجب أن تكون أعيننا مبصرة : أيكسب من حلّ أم لا ؟ فإذا كان الكسب حلالا نشكره ، أما إذا كان يكسب من حرام ، فنحن نسائله ، وإن عمل على غير هذا توقفت حركة الحياة ، وإن توقفت حركة الحياة فهذا أمر ضار بالذين لا يقدرون على الحركة ، لما ذا ؟ لأن اللّه قسم المواهب على الناس ، فليس كل واحد من الناس يملك الطموح الحركي ، ولا يملك كل إنسان فكرا يخطط به ، فقد لا يكون في المجتمع إلا قلة تخطط ، والباقون هم جوارح تنفعل للفكر المخطط ، والفكر يعمل لجوارح كثيرة ، فكذلك يكون هناك مفكر واحد هو الذي يضع خطة ينتفع بها الكثير من الناس . إذن فلا بد أن نرعى حركة المتحرك وننميها ؛ لأن المجتمع ينتفع منها ، وإن لم يقصد المتحرك إلا مصلحة نفسه ، صحيح أن الذي ليس في باله إلا نفسه إنما يحبط ثواب عمله ، وصحيح أن من يضع الناس في باله إنما يعطى ثمرة عمله ويأخذ ثوابا أيضا من اللّه . والحق سبحانه وتعالى يأتي في مسائل المال ويوضحها توضيحا تامّا ليحمى حركة الحياة ويغرى الناس بالحركة - وبذلك يتعدد المتحركون وتتعدد الحركات ، ويستفيد المجتمع ، فقال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »
وساعة تجد أمرا لجماعة في جمع مأمور به فقسّم الأفراد على الأفراد . مثال ذلك : عندما نقول لجماعة : اركبوا سياراتكم أي : ليركب كل واحد منكم سيارته ، والمدرس يدخل الفصل ويقول للتلاميذ : أخرجوا كتبكم . أي أن كل تلميذ عليه أن يخرج كتابه . فمقابلة الجمع بالجمع تقتضى القسمة آحادا ، وقول الحق :
« لا تَأْكُلُوا »
فهذا أمر لجمع . و « أموالكم » أيضا جمع ، فيكون معناه : لا يأكل كل واحد ماله ، وكيف لا يأكل كل واحد منكم ماله ؟ - يوضح الحق : « بالباطل » . فيكون مطلوبا من كل واحد منكم ألا يأكل ماله بالباطل . والإنسان يأكل الشئ لينتفع به . والحق يوصيك ويأمرك : إياك أن تصرف قرشا من مالك وتضيعه إلا في حق ، هذا إذا كنا سنقابل المفرد ، فلا يأكل واحد منكم ماله