وطواعيتك . وما دمت قد دخلت على الإيمان باختيارك وطواعيتك فاجعل إيمانك باللّه حيثية كل حكم يحكم به اللّه عليك . من افعل كذا ولا تفعل كذا ، ولا تقل : لما ذا أفعل كذا يا رب ، ولما ذا لا أفعل كذا يا رب ؟ بل يكفى أن تقول : الذي آمنت به إلها حكيما قادرا هو سبحانه مأمون على أن يأمرني وأن ينهانى . ولذلك يجئ الحق دائما قبل آيات التكليف بقوله سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » *
فهو لم يكلف مطلق الناس ، وإنما كلف من آمن به .
إذن فحين يكلف من آمن به لا يكون قد اشتط وجار عليه لأنه قد آمن به بمحض اختياره .
وإذا لفتّ إنسانا ونبهته وأمرته بأمر تكليفي مثل صلّ ، أو امتنع عن فعل المنكر فقال لك :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ »
هنا يجب أن تقول له : أنت لم تفهم معنى قول الحق :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ »
فأصل التدين والإيمان باللّه ألّا يكرهك أحد عليه ، بل ادخل إلى الإيمان باللّه باختيارك ، لكن إذا دخلت إلى الإيمان باللّه فالتزم بالسماع من اللّه في « افعل » و « لا تفعل » فحين يقول الحق :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » *
فهو يعطينا حيثيات التكليف ، أي علة الحكم . فعلّة الحكم أنك آمنت باللّه إلها حكيما قادرا .
وما دمت آمنت باللّه إلها حكيما قادرا فسلم زمام الأوامر والنواهي له سبحانه ، فإن وقفت في أمر بشئ أو نهى عن شئ فراجع إيمانك باللّه .
إذن فقوله :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ »
أي أنك حر على أن تدخل في الإيمان باللّه أو لا تدخل ، لكن إذا ما دخلت فإياك أن تكسر حكما من أحكام اللّه الذي آمنت به ، وإن كسرت حكما من أحكام اللّه تدخل معنا في إشكال ارتكاب السيئات أو الذنوب .
والأحكام التي سبقت للذين آمنوا هي أحكام تعلقت بالأعراض وبإنشاء الأسرة على نظام طاهر نقى كي يأتي التكاثر تكاثرا نقيا طاهرا ، وتكلمت الآيات عن المحرمات من النساء وكذلك المحللات ؛ وها هو ذا سبحانه يتكلم عن المال ، وهو الذي يقيم الحياة ، والمال كما نعرف ثمرة الجهد والمشقة ، وكل ما يتمول يعتبر مالا ، إلا أن المال ينقسم قسمين : مال يمكن أن تنتفع به مباشرة ، فهناك من يملك