تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2144

مساهمون:

ص٢١٤٤
أكل التكارم ليس بالباطل - أنزل اللّه قوله :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
( من الآية 61 سورة النور ) هذه رفعت عندهم الحرج ، إنما ساعة سمعوا أكل الباطل قالوا : لا آخذ حاجة من أحد إلا بمقابل . وما هو « الباطل » ؟ . . الباطل هو أن تأخذ الشئ بغير حقه . مثال ذلك الربا ، لأن معنى « ربا » أن واحدا عنده فائض وآخر يحتاج ، والمحتاج ليس عنده الأصل أنطلب منه أن يرد الأصل وزيادة ، ويعطى الزيادة لمن عنده ؟ كيف يتأتّى هذا ؟ هذا هو الآخد بالربا ، أو الأخذ بالسرقة ، بالاختلاس أو بالرشوة أو بالغش في السلع ، كل ذلك هو أكل مال بالباطل ، وساعة تريد أن تأكل مالا بالباطل ؛ كأنك تريد أن تتمتع بثمرة عمل غيرك ، وأنت بذلك تتعود على التمتع بثمرة عمل غيرك ، وتضمحل عندك قدرة العمل ويصير أخذك من غيرك . أخذا لماله كرها وبغير وجه حق وبذلك تتعطل حركة متحرك في الحياة وهو ذلك العاطل « البلطجى » ، ويخاف المتحرك في الحياة وهو من تفرض عليه الإتاوة فيقل ويضعف نشاطه في الحياة ، كيف يكون شكل هذا المجتمع ؟ إن المجتمع في هذه الحالة سيعانى من كرب وصعوبات في الحياة . فقوله سبحانه :
« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »
هو أمر لكل مسلم : لا تراب ، ولا تسرق ، ولا تغش ، ولا تدلس ، ولا تلعب ميسرا ، ولا تختلس ،