تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2141

مساهمون:

ص٢١٤١
الطعام ، وآخر يملك الشراب ، وثالث يملك أثوابا ، وهذا نوع من المال ينتفع به مباشرة ، وهناك نوع آخر من المال ، وهو « النقد » ولا ينتفع به مباشرة ، بل ينتفع به بإيجاد ما ينتفع به مباشرة . وهكذا ينقسم المال إلى رزق مباشر ورزق غير مباشر . والحق سبحانه وتعالى يريد أن يحمى حركة الحياة ، لأنه بحماية حركة الحياة يغرى المتحرك بأن يتحرك ويزداد حركة . ولو لم يحم الحق حركة الحياة ، وثمرة حركة الحياة فماذا يقع ؟ تتعطل حركة الحياة . وإننا نلاحظ أن كل مجتمع لا يؤمن فيه على الغاية والثمرة من عمل الإنسان تقل حركة العمل فيه ، ويعمل كل واحد على قدر قوته . ويقول لنفسه : لماذا أعمل ؟ لأنه غير آمن . لكن إذا كان آمنا على ثمرة حركته يغريه الأمن على ماله على أن يزيد في حركة العمل ، وحين تزيد حركة العمل فالمجتمع ينتفع وإن لم يقصد المتحرك . فليس ضروريا أن يقصد الإنسان بكل حركته أن ينفع المجتمع . لا ، اجعله يعمل لنفع نفسه . لقد ضربنا هذا المثل سابقا : إنسان مثلا عنده آلاف الجنيهات وبعد ذلك وضعها في خزانة ثم تساءل : لماذا أضعها في خزانة ؟ لماذا لا أبنى بها بيتا آخر وأكرى منه شقتين ، فسيأتينى منه عائد ؟ هل كان المجتمع في بال مثل هذا الإنسان ؟ لا ، إن باله مشغول بمصلحته ؛ لذلك فلنجعل مصلحة كل إنسان في باله ، وهنا سيستفيد المجتمع بحركته قصد أو لم يقصد . لأنه ساعة يأتي ليحفر الأساس سيعطى أناسا أجورهم ؛ وساعة يأتي بالطوب يشتريه بثمن ، وساعة يبنى يعطى المهندس والعمال أجورهم ؛ لذلك أقول : اعمل لنفسك في ضوء شرع اللّه ، وسينتفع المجتمع قهرا عنك . ومن العجيب أنك تريد أن تنفع نفسك فيبيّن لك ربنا : أنت ستنفع غيرك قبل أن تنتفع بعائد المنزل الذي بنيته ، ولا تظن أن أحدا سيأخذ رزق ربنا ولن يجريه على الخلق ، لا ، إن المجتمع سينتفع بالرغم منك .