ذهنه أن يده ستقطع إن سرق ، فسيتردد في السرقة ، لكنه يقدر لنفسه السلامة فيقول : أنا أحتال وأفعل كذا وكذا كي أخرج .
إذن فضعف الإنسان من ناحية أن اللّه جعله مختارا تستهويه الشهوات العاجلة ، لكنه لو جمع الشهوات أو صعد الشهوات فلن يجد شهوة أحظى بالاهتمام من أن يفوز برضاء ولقاء اللّه في الآخرة .
وقول الحق :
« يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً »
نلحظ فيه أن التخفيف مناسب للضعف ، والضعف جاء من ناحية أن الإنسان أصبح مختارا وخاصة في أمور التكليف ، فالذي جعل فيه الضعف جعله مختارا يفعل كذا أو يفعل كذا ولكل أمر مغرياته . ، ومغريات الشهوات حاضرة . ومغريات الطاعة مستقبلة .
فهو يغلب دائما جانب الحاضر على جانب المستقبل .
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 29 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 )
وعندما يريد الحق سبحانه وتعالى أن يلفت خلقه إلى أن يؤمنوا به يلفتهم إلى الكون ، ويلفتهم إلى ما خلق اللّه من ظواهر ليتأكدوا أن هذه الظواهر لا يمكن أن تكون قد نشأت إلا عن قادر عليم حكيم ، فإذا ما انتهوا إلى الإيمان به استقبلوا التكليف الذي يتمثل في افعل كذا ولا تفعل كذا ، فحين يخاطبهم بالتكليف يجعل لأمر التكليف مقدمة هي أنك ألزمت نفسك في أن تدخل إلى هذا التكليف ، ولم يرغمك اللّه على أن تكون مكلفا ، وإنما أنت دخلت إلى الإيمان باللّه باختيارك