تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2125

مساهمون:

ص٢١٢٥
« فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ »
فالأمة تنكح بإذن من يملكها كي يعرف أن هناك من دخل شريكا له في العملية ويأخذ البضع وهو الزوج ، وحين يستأذن السيد ويزوّجها فهو يعلم أنها لم تعد له ، وبذلك لن يأخذها أحد من خلف ظهره ، وهو بالاستئذان والتزويج يرتب نفسه على أن البضع قد أغلق بالنسبة له ، وبقيت له ملكية الرقبة . أما ملك البضع فهو للزوج .
« وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ »
فإياكم أن تقولوا : هذه مملوكة يمين وأي شئ يرضيها ويكفيها ، لا . فلها مهر بالمعروف أي بالمتعارف الذي يعطيها ميزان الكرامة في البيئة ،
« مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ »
وقلنا : إن المحصنة هي العفيفة ،
« غَيْرَ مُسافِحاتٍ »
والمسافحة ؛ هي من تمارس وتزاول عملية الزنا ، ويسمونها : امرأة عامة ، ومتخذات أخذان : أي يتخذن عشّاقا وأخدانا .
« فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ »
أي إذا تزوجت الإماء وجاءت الواحدة منهن بفاحشة فلها عقاب . أما إن لم تحصن فليس عليهن حاكم ويقوم سيدها بتعزيرها وتأديبها ؛ لأن الأمة عادة مبتذلة ، لكن عندما تتزوج تصير محصنة ، فإن أتت بفاحشة نقول لها : أنت لك عقابك الخصوصى ، لن نعاقبك عقاب الحرّة ؛ لأن الحرة يصعب عليها الزنا ، لكن الأمة قد لا يصعب عليها أن يحدث منها ذلك ، فليس لها أب ولا أخ ولا أسرة ، فقال :
« فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ » ،
أي نصف ما على الحرائر من العذاب . لكن الخوارج أخذوا الكلمة في معنى من معانيها ليخدم قضية عندهم وقالوا : إن « المحصنات » هن المتزوجات ، هم يريدون أن يأخذوها بمعنى المتزوجات كي يقولوا : ما دامت الأمة عليها نصف ما على المتزوجة ، إذن فالمتزوجة ليس عليها رجم ؛ لأن الرجم لا ينصف . . والخوارج أخذوا هذه وقالوا : إن القرآن لا يوجد فيه رجم واكتفوا بجلد الزانية مائة جلدة . ونقول لهم : أنتم أخذتم المحصنة على معنى أنها المتزوجة ، ونسيتم
« وَمَنْ لَمْ