إن إيمان ملك اليمين ضعيف وتجعلها علة . يقول لك الحق : لا
« وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ »
ولعل أمة خير في الإيمان منك ؛ لأن هذه مسألة دخائل قلوب ، وأنت يكفيك أن تعلم الظاهر .
والحق سبحانه وتعالى حين يعالج الأمر يعالجه معالجة رب . يعلم واقع ما خلق ويعطى كل مطلوبات المخلوق ، هو أولا أوضح : أنتم إن كنتم لا تستطيعون طولا أن تنكحوا المحصنات فانكحوا الإماء ، وهذا من أجل مزيد من تصفية الرق .
بعد ذلك يقول :
« وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ »
فإن كنت ستتزوج يجب أن تجعل نصب عينيك أمرا هو : أن
« بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ » .
أي أنكم جميعا من آدم . وما دمت قد آمنت ، فالإيمان سوّى بينكما ، فإذا ذهبت لتتزوج فلا بد أن تضع هذا نصب عينيك ، إنه سبحانه يعالج واقعا .
ويقول بعد ذلك :
« فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ » .
وهذا إشعار بأن من تحت يده فتاة بملك يمينه فعليه أن يعاملها معاملة الأهل ليعوّضها عما فقدته عند أهلها هناك ، ولتشعر أنها في حضانة الإسلام مثلما كانت في حضانة أهلها وآبائها أو أكثر .
إذن فالذي يملك لا بد أن يجعل نفسه من الأهل ، وبذلك يزيد الحق سبحانه وتعالى من أبواب تصفية الرق ، وأوضح : فإن لم يدخل واحد منكم من يملكه في هذه المصافى فسوف يبقيه رقيقا ، وإذن فعليه أن يطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس ولا يكلفه ما لا يطيق ، فإن كلفه ما لا يطيق فيدك بيده . وعندما يوجد معك إنسان تلبسه من لبسك وتطعمه من أكلك ، وعندما يعمل عملا يصعب عليه فأنت تساعده ، فأي معاملة هذه ؟ إنها معاملة أهل .
انظر كم مسألة يعالجها الحق : يعالج طالب الزواج ويعالج المملوكة ، ويعالج السادة ، إنه تشريع ربّ الجميع . فلا يشرع لواحد على حساب آخر . وما دامت ملك يمين ولها سيّد فهذا السيد له مصالح لا بد أن تستأذنه ، فقد لا يستطيع أن يستغنى عنها لأنها تخدمه ، فقال : « بإذن أهلهن » ، لكن في المهور قال :