تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2108

مساهمون:

ص٢١٠٨
( سلمان منا آل البيت ) « 1 » وقول الحق :
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ »
بمفهوم العبارة ونضحها الذوقى والأدائى والأسلوبى أنه أبوكم كلكم ، فلا ينفرد به أحد دون الآخر ،
« وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً »
وبعدما كان زيد ابن محمد ، أصبح زيدا ابن حارثة ، ومحمد هو رسول اللّه ، وما دمت أنت مؤمنا به - يا زيد - فرسول اللّه هذه تعوض إلغاء الأبوة بالتنبى بالنسبة لك ، ثم إنك داخل في الأبوة العامة من رسول اللّه للمؤمنين ؛ لأنك آمنت به كرسول ، إذن فعندما نحقق في هذه العبارة نجد أنه يسلّى زيدا أيضا . وخير من هذا - أنك يا زيد - إن فقدت بين الناس اسم زيد ابن محمد ، وكنت تجعل ذلك شرفا لك ، فأنت الوحيد من صحابة رسول اللّه الذي يذكر في القرآن باسمه الشخصي ، وتصبح كلمة « زيد » قرآنا يذكر ويتلى ، ويتعبد بتلاوته ، ومحفوظا على الألسنة ؛ ومرفوع الذّكر ، إذن فقد عوضك اللّه يا زيد ، فقد قال الحق :
« فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً »
وهب أنه بقي زيد ابن محمد ، فلما الذي يحدث ؟ سنقرأها في السيرة ، لكن يرتفع شرف ذلك عندما نقرأها في كتاب اللّه المعجزة المتعبد بتلاوته ، الذي ضمن اللّه حفظه ، فقد ضمن اللّه تخليد اسم زيد إلى أن تقوم الساعة ، إذن فذكره كزيد ابن محمد في حياته أولى أو ذكر زيد في القرآن ؟ إن ذكر اسمه في القرآن أولى ،
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً » .
إذن فقول الحق سبحانه :
« وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ »
يدل على أن حلائل الأبناء المتبنين حل لكم ، بعد أن كانوا - في الجاهلية - يحرمون ذلك ، ويقول الحق من بعد ذلك :
« وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ »
وتحريم الجمع في الزواج بين الأختين لأن بينهما رحما يجب أن تظل معه المودّة والرحمة والصفاء ، لكن إذا كانتا تحت رجل واحد تحدث عداوة ،
« وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً »
وهذا الجزء من الآية
« وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ »
مع استثناء الحق . في قوله :
« وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ »
قد حصل في فهمهما والمراد منهما خلاف . .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ورواه الحاكم في المستدرك .
تفسير الشعراوي — صفحة 2108 | محمد متولي الشعراوي