تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2107

مساهمون:

ص٢١٠٧
الذي نضعه ؟ ما كان يصح أن يفعل أحد هذا ، فإن قلت ذلك فقد عملت الميزان من عندك ، ونقلت الأمر إلى غير الحق ، وهذا أول خطأ ؛ فالأصل في الرسول أن كل فعل له هو الكمال ، ولا تأتى أنت بميزان الكمال وتأتى للرسول وتقول له : كيف فعلت هذه العملية ؟ لأنك عندما تقول ذلك فقد نصبت ميزان كمال من عندك ، وتأخذ تصرف الرسول لتزنه بميزان الكمال من عندك ، وهذا مناقض للحق لأنك آمنت بأنه رسول . وبعد ذلك يأتي بالقضية العامة ليقول سبحانه :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
( 40 ) ( سورة الأحزاب ) وكلمة
« أَبا أَحَدٍ »
أي لم يكن أبا لأحد ، ماذا تفهم منها ؟ نفهم منها أنه أبوكم كلكم ،
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ »
لأنه أبو الجميع ، بدليل أن أزواجه أمهاتكم ، ومحرمات عليكم ، فهو إذن والدكم كلكم ؛ إذن فخذ بالك من دقة الأداء
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ »
وبمنطق الواقع هو أب لكم كلكم ؛ لذلك هو لا يأخذ واحدا فقط ويقول : هذا ابني ، لا ، هو أب لكم كلكم . وكل المؤمنين أولاده بدليل أن أزواجه أمهات لهم ، قد يقول واحد : لقد كان عنده أبناء . نقول له : إن أبناءه لم يبلغوا سن الرجولة ، وهب أنهم بلغوا سن الرجولة حتى باعتبار ما سيكون . فهؤلاء ليسوا رجالكم ولكنهم رجاله .
« وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ »
والرسالة وختم النبوة به فوق شرف الأبوة . وجاء الحق بذلك حتى لا يحزن زيد ، فرسول اللّه قد شرفه ، وإن شرفك يا زيد أنك كنت تدعى ابن محمد ، فما يشرفك أكثر أنك مؤمن بمحمد كرسول ، فالعظمة في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أنه جاء رسولا . ولذلك قلنا : إن هذه جعلت بنوة الدم بلا قيمة عند الأنبياء ، ونجد أن النبي جاء بسلمان وهو من فارس وليس من قبيلته ولا هو بعربي وقال :