تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2104

مساهمون:

ص٢١٠٤
تعجبني معاشرة « برّة » وأريد أن أفارقها ، وكان ذلك تمهيدا من اللّه سبحانه لأنه يريد أن ينهى مسألة التبني ، فقد كانوا في الجاهلية يحرمون أن يتزوج الرجل امرأة ابنه المتبنى ، ولذلك يقول الحق :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
( من الآية 37 سورة الأحزاب ) وما دام يقول له :
« أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ »
فالكلام إذن قد جاء معبرا عن رغبة زيد في أن يفارقها ، لكن خصوم الإسلام وأبواقهم من المسلمين يقولون في قوله :
« وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ »
إن محمدا كان معجبا بالمرأة ويريد أن يتزوجها ، ويخفى هذه الحكاية . نقول لهم : كونوا منطقيين وافهموا النص ، فربنا يقول :
« وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ » ،
أنتم أخذتم منها أن النبي كان يريد أن يتزوجها . والحق قال :
« وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ » .
فإذا كنت تريد أن تعرف ما أخفاه رسول اللّه ، فاعرف ما أبداه اللّه ، هذه هي عدالة الاستقبال ، وبدلا من أن تقول هذا الكلام كي تشفى مرض نفسك انظر كيف أعطاك ربنا من تفاصيل الحكاية . قال سبحانه :
« وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ »
فما ذا أبدى ربنا ؟ وحين يبدي ربنا أمرا يكون هو عين ما أخفاه رسوله ، فلما ذهب زيد للنبي وقال له : أريد أن أفارق « برّة » قال له :
« أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ »
لأن رسول اللّه علم من اللّه أنه يريد أن يزوجه « برة » التي هي امرأة زيد الذي تبناه كي ينهى مسألة التبني ، وأن امرأة المتبنى لا تحرم على الرجل ، ويطبقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على نفسه . ( راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر . )
تفسير الشعراوي — صفحة 2104 | محمد متولي الشعراوي