تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2103

مساهمون:

ص٢١٠٣
هذا الدين غير صحيح ؛ لأن هذا الدين إن كان صحيحا فسوف يهلك هو ومن على شاكلته ، فيكذبون أنفسهم وينكرون على الدين أملا في النجاة في ظنهم إذ لا منجى ولا أمل لهؤلاء إلا أن يكون الدين كذبا كله . لننظر إلى القصة التي طار بها المستشرقون فرحا : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ، وكان عبد المطلب له بنت اسمها : أميمة بنت عبد المطلب ، وهي بذلك تكون أختا لعبد اللّه بن عبد المطلب . وأنجبت أميمة بنتا اسمها « برّة » ، وغير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اسمها ، لأنه صلوات اللّه وسلامه عليه كان له ملحظ في الأسماء ، اسمها « برّة » . والاسم جميل لأنه من البر وهو صفة تجمع كل خصال الخير ، لكن رسول اللّه كره أن يقال فيما بعد : خرج رسول اللّه من عند « برّة » ، فسماها « زينب » . « برّة » هذه هي بنت أميمة فهي ابنة عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وزيد ابن حارثة - كما قلنا - كان طفلا ثم خطف وسرق ، وبيع وانصرف إلى ملكية رسول اللّه ، وبعد ذلك أراد رسول اللّه أن يكرمه على ما يقتضيه كماله البشرى وعدله البشرى فسماه « زيد بن محمد » . وعندما أراد زيد بن محمد أن يتزوج . . زوّجه رسول اللّه من « برة » على مضض منها ، لأنه مولى ، وهي بنت سيد قريش . وكان ملحظ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أنه يريد أن يجعل من المسلمين مزيجا واحدا ، فلا فرق بين مولى وسيد ، وزوّج بنت عمته لزيد ، وبعد الزواج لم ينشأ بينهما ودّ ، وكل هذه تمهيدات الأقدار للأقدار . باللّه لو أنها كانت أخذته عن حب وكان بينهما وئام ، وبعد ذلك أراد اللّه أن يشرّع فهل يشرع على حساب قلبين متعاطفين متحابين ليمزقهما ؟ لا ، المسألة - إذن - تمهيد من أولها ، فلم تكن لها رغبة فيه . وعندما يجد الرجل أن المرأة ليس لها رغبة فيه ، تهيج كرامته ، وخصوصا أنه صار ابنا بالتبني لرسول اللّه ، ويكون رفض امرأة له مسألة ليست هينة ، وتصعب عليه نفسه ، فيأتي لرسول اللّه شاكيا ، وقال له : لم
تفسير الشعراوي — صفحة 2103 | محمد متولي الشعراوي