تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2101

مساهمون:

ص٢١٠١
وسلم ، وأراد اللّه أن ينهى هذه المسألة فقال سبحانه :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
( من الآية 40 سورة الأحزاب ) هذا يدل على أن صرامة التشريع لا تجامل أحدا حتى ولا محمدا بن عبد اللّه وهو رسول ،
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ » .
وبعض الناس الذين يتسقطون للقرآن يقولون : إن رسول اللّه كان عنده إبراهيم وكان عنده الطيب وكان عنده القاسم ، ونقول : أكان هؤلاء رجالا ؟ ! لقد ماتوا أطفالا ، والكلام
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ » ،
وهب أنهم كبروا وصاروا رجالا ، أقال من رجالكم أم من رجاله ؟ قال :
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ »
أي لا يمنع أن يكون أبا أحد من رجاله ، هو أبو القاسم وأبو الطيب وأبو إبراهيم هم أولاده فافهموا القول . وهذه المسألة أخذت ضجة عند خصوم الاسلام والمستشرقين والحق سبحانه وتعالى وإن كان قد عدل لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتعديل اللّه لرسوله يشرف رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن من الذي يعدل لمحمد ؟ إنه اللّه الذي أرسله . ويقول :
« وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ » .
ومفهوم هذه العبارة أن المحرمة إنما هي حليلة الابن من الصلب . وقوله :
« مِنْ أَصْلابِكُمْ »
يدل على أنه كان هناك أبناء ليسوا من الصلب ، إذن فالتبنى كان موجودا قبل نزول هذا الحكم ، وأراد اللّه أن يبطل عادة التبني ، وكانت متغلغلة في الأمة العربية ، فأبطلها على يد سيدنا رسول اللّه ، لا مشرعا ينقل حكم اللّه فحسب ، ولكن مطبقا يطبق حكم اللّه في ذاته وفي نفسه حتى يأخذ الحكم قداسته ، ويجب أن نفطن إلى أن فكرة التبني كانت في ذاتها تهدف إلى أن ولدا نجيبا يلحقه رجل به ليعطيه كل حقوق أولاده كلون من التكريم . ولذلك علينا أن نلحظ أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تصرف بالكمال البشرى
تفسير الشعراوي — صفحة 2101 | محمد متولي الشعراوي