في إطار العدل البشرى ، والعدل هو : القسط ، وساعة تبنى زيد بن حارثة وسماه زيد بن محمد إنما كان يهدف إلى أن يعوضه والده ، لأن زيدا اختار رسول اللّه على أبيه ، إذن فكان ذلك التبني من رسول اللّه كمالا وعدلا بشريا بالنسبة للوفاء لواحد آثر اختياره على اختيار أهله فإذا أراد اللّه أن يصوب فيكون كمالا إلهيا وعدلا إلهيا ، فلا غضاضة عند أحد أن يصوّب الكمال البشرى بالكمال الإلهى ، ولا أن يصوب العدل البشرى والقسط البشرى بالعدل الإلهى والقسط الإلهى ، وأنزل اللّه وهو أحكم القائلين هذا الحكم بعبارة تعطى ذلك كله :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
( من الآية 5 سورة الأحزاب )
أي إن دعاءهم لآبائهم
« أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ » .
وكلمة : « أقسط » إياكم أن تكونوا بعدتم ونأيتم بها عن « عظيم » و « أعظم » ، إنك ساعة تأتى بصيغة التفضيل يكون المقابل لها وصفا من جنسها ، ف « أعظم » المقابل لها « عظيم » ، و « أقسط » المقابل لها « قسط » ، فما فعله رسول اللّه هو قسط وعدل ، ولكن ما عدله اللّه أقسط مما صنعه رسول اللّه . إذن فيجب أن نفطن إلى أن الكمال البشرى والعدل البشرى شئ ، والكمال الإلهى والعدل الإلهى شئ آخر . ومن نقله اللّه من عدل بشريته إلى عدل ألوهيته يكون قد تلقى نعمة كبرى .
وإذا ما حاول المستشرقون أن يأخذوا هذه المسألة على أن ربنا عدل له ويحاولوا أن يلصقوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطأ ما ، نقول لهم : أنتم لا تحسنون تقدير الأمر ولا تفهمون المراد من ذلك ، فالذي صوب هو اللّه الذي أرسله ، وقد صوب له فعلا فعله في إطار البشرية ، وقال الحق :
« هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ »
ومن الذي يجعل البشر متساوين مع اللّه في القسط والعدل والكمال ؟
إن هناك قصة طار بها المستشرقون فرحا وكذلك يروجها خصوم الإسلام من أبناء الإسلام ؛ لأن من مصلحة خصوم الإسلام ، وكذلك الذين لا يحملون من الإسلام إلا أسمه ؛ يروجون أن هذا الدين يحتوى على أكاذيب - والعياذ باللّه - فمادام الواحد منهم لا يقدر أن يحمل نفسه على منهج الدين لا يكون له مندوحة ولا نجاة إلا أن يقول :