الناس يدخلون في الحرمة وإن لم يكن بقصد ، وهذا ناشىء من الهوس والاختلاط والفوضى في شأن الرضاعة ، والناس يرضعون أبناءهم هكذا دون ضابط وليس الحكم في بالهم . وبعد ذلك نقول لهم : يا قوم أنتم احتطتم لأولادكم فيما يؤدى إلى سلامة بنيتهم ، فكان لكل ولد ملف فيه : شهادة الميلاد ، وفيه ميعاد تلقى التطعيمات ضد الدفتريا ، وشلل الأطفال وغير ذلك .
فلماذا يا أسرة الإسلام لا تضعون ورقة في هذا الملف لتضمنوا سلامة أسركم ، ويكتب في تلك الورقة من الذي أرضع الطفل غير أمه ، وساعة يأتي للزواج نقول : يا موثق هذا ملفه إنه رضع من فلانة ، في هذا الملف تدرج أسماء النساء اللاتي رضع منهن . . فنبنى بذلك أسرة جديدة على أسس إيمانية سليمة ، بدلا من أن نفاجىء رجلا تزوج امرأة ، وعاشا معا وأنجبا وبعد ذلك يتبين أنهما رضعا معا ، وبذلك تصير المسألة إلى إشكال شرعي وإشكال مدنى وإشكال اجتماعي ناشىء من أن الناس لم تعد لمنهجها الإيمانى ما أعدته لمنهجها المادي .
إذن فلا بد من التزام كل أسرة أن تأتى في ملف ابنها أو بنتها وتضع ورقة فيها أسماء من رضع منهن المولود . وعلى كل حال لم تعد هناك الآن ضرورة أن نأتى بمرضعة للأولاد ، فاللبن الجاف من الحيوانات يكفى ويؤدى المهمة ، وصرنا لا ندخل في المتاهة التي قد تؤدى بنا في المستقبل إلى أن الإنسان يتزوج أخته من الرضاعة أو أمه من الرضاعة ، أو أي شئ من ذلك ، وبعد ذلك تمتنع بركة اللّه من أن تمتد إلى هذه الأسرة .
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ » .
ويقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 1 » .
وجاء القرآن بالأمور البارزة فيها فقط ،
« وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ »
فإذا تزوج رجل من امرأة ولها أم ، باللّه أيتزوج أمها أيضا ؟ إنها عملية غير مقبولة ،
« وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ » .
الربيبة هي بنت المرأة من غير زوجها ، فقد يتزوج رجل من امرأة كانت متزوجة من قبل وترملت أو طلقت بعد أن ولدت
هامش
( 1 ) رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن عائشة .