تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2076

مساهمون:

ص٢٠٧٦
إذن فلا يمكن لأحد أن يمكر على اللّه ، وعبر القرآن عن صاحب السيئة بوصف هذه الزلة بكلمة « السوء » ، ولكنه وصف الشارد الموغل في الشرود عن منهج اللّه بأنه يفعل « السيئات » ، فهو ليس صاحب نقطة ضعف واحدة ، لكنه يقترف سيئات متعددة ، ويمعن في الضلال ، ولا يقتصر الأمر على هذا بل يؤجل التوبة إلى لحظة بلوغ الأجل ، بل إنهم قد لا ينسبون الخير الصادر منهم إلى الدين مثلما يفعل الملاحدة ، أو الجهلة الذين لا يعلمون بأن كل خير إنما يأمر به الدين . مثال ذلك مذهب « الماسونية » ، يقال : إن هذا المذهب وضعه اليهود ، والظاهر في سلوك الماسونيين أنهم يجتمعون لفعل خير ما يستفيد منه المجتمع ، وما خفى من أفعال قمة أعضاء الماسونية أنهم يخدمون أغراض الصهيونية ، وقد ينضم إليهم بعض ممن لا يعرفون أهداف الماسونية الفعلية ليشاركوا في عمل الخير الظاهر . ونقول لكل واحد من هؤلاء : انظر إلى دينك ، تجده يحضك على فعل مثل هذا الخير ، فلماذا تنسبه إلى الماسونية ولا تفعله على أنه أمر إسلامي . ولماذا لا تنسب هذا الخير إلى الإسلام وتنسبه لغير الإسلام ؟ وفي هذا العصر هناك ما يسمّى بأندية « الروتارى » ويأخذ الإنسان غرور الفخر بالانتماء إلى تلك الأندية ، ويقول : « أنا عضو في الروتارى » وعندما تسأله : لماذا ؟ يجيب : إنها أندية تحض على التعاون والتواصل والمودة والرحمة ، ونقول له : وهل الإسلام حرم ذلك ؟ لما ذا تفعل مثل هذا الخير وتنسبه إلى « الروتارى » ، ولا تفعل الخير وتنسبه إلى دينك الإسلام ؟ إذن فهذا عداء للمنهج . ونجد الشاردين عن المنهج ، مثلهم كمثل الرجل الذي قالوا له : ما تريد نفسك الآن ؟ وأراد الرجل أن يحاد اللّه فقال : تريد نفسي أن أفطر في يوم رمضان ، وعلى كأس خمر ، وأشترى كأس الخمر هذه بثمن خنزير مسروق . إنه يريد فطر رمضان وهو محرّم ، ويفطر على خمر وهي محرمة ، وبثمن خنزير والخنزير حرام على المسلم ، والخنزير مسروق أيضا . وسألوه : ولما ذا كل هذا التعقيد ؟ فقال : حتى تكون هذه الفعلة حراما أربع مرات .
تفسير الشعراوي — صفحة 2076 | محمد متولي الشعراوي