ورسول اللّه لم يكن مع موسى ساعة أن قضى اللّه لموسى الأمر ، ومع ذلك كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أميّا لا يمكنه أن يقرأ التاريخ أو يتعلمه . ويقول أيضا سبحانه :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( من الآية 44 آل عمران )
أي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يشهد تلك الأزمان التي يأتيه خبرها عن اللّه ، والرسول أمي بشهادة الجميع ولم يجلس إلى معلم . إذن فالذي اخترق حجاب الزمن وأخبر الرسول بتلك الأحداث هو اللّه .
والأمر الثاني : هو حجاب الحاضر ، حيث يكون الحجاب غير قادم من الزمن لأن الزمن واحد ، ولكن الحجاب قادم من اختلاف المكان ، فأنا أعرف ما يحدث في مكاني ، ولكني لا أعرف ما الذي يحدث في غير المكان الذي أوجد به ، ولا يقتصر الحجاب في الحاضر على المكان فقط ولكن في الذات الإنسانية بأن يضمر الشخص الشئ في نفسه . فالحق يقول :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
( من الآية 8 سورة المجادلة )
هنا يخبر اللّه سبحانه الرسول عن شئ حاضر ومكتوم في نفوس أعدائه . وباللّه لو لم يكونوا قد قالوه في أنفسهم ، لما صدقوا قول الرسول الذي جاءه إخبارا عن اللّه .
وقد خرق اللّه أمام رسوله حجاب الذات وحجاب المكان .
والأمر الثالث : هو حجاب المستقبل ، فيقول القرآن :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 )
( سورة القمر )
ونلحظ أن كلمة « سيهزم » فيها حرف « السين » التي تنبىء عن المستقبل ، وقد نزلت هذه الآية في مكة وقت أن كان المسلمون قلة وهم مضطهدون ولا يستطيعون