[ سورة النساء ( 4 ) : آية 18 ]
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 )
هنا يوصح الحق أن توبة هؤلاء الذين يعملون السيئات لم توجد من قريب . وهم يختلفون عن الذين كتب اللّه قبول توبتهم ، هؤلاء الذين يعيشون وتستحضر نفوسهم قيم المنهج ، إلا أن النفوس تضعف مرة . أما الذين لا يقبل منهم التوبة فهم أصحاب النفوس التي شردت عن المنهج في جهات متعددة ، وهم لم يرتكبوا « سوءا » واحدا بل ارتكبوا السيئات . فالذي ارتكب سوءا واحدا فذلك يعنى أنه ضعيف في ناحية واحدة ويبالغ ويجتهد في الزوايا والجوانب الأخرى من الطاعات التي لا ضعف له فيها ليحاول ستر ضعفه .
إنك ترى أمثال هذا الإنسان في هؤلاء الذين يبالغون في إقامة مشروعات الخير ، فهذه المشروعات تأتى من أناس أسرفوا على أنفسهم في ناحية لم يقدروا على أنفسهم فيها فيأتوا في نواحي خير كثيرة ، ويزيدوا في فعل الخير رجاء أن يمحو اللّه سيئاتهم التي تركوها وأقلعوا وتابوا عنها .
ومن ذلك نعلم أن أحدا لا يستطيع أن يمكر مع اللّه ؛ فالذي أخذ راحته في ناحية ، يوضح له اللّه : أنا سآتى بتعبك من نواح أخرى لصالح منهجى ، ويسلط اللّه عليه الوهم ، ويتخيل ماذا ستفعل السيئة به ، فيندفع إلى صنع الخير . وكأن الحق يثبت للمسىء : أنت استمتعت بناحية واحدة ، ومنهجى وديني استفادا منك كثيرا ، فأنت تبنى المساجد والمدارس وتتصدق على الفقراء ، كل هذا لأن عندك سيئة واحدة .