إذن فساعة شرع اللّه التوبة سد على الناس باب « الفاقدين » الذين يفعلون ذنبا ثم يستمرون فيه ، ومع ذلك فسبحانه حين تاب على العاصي رحم من لم يعص إنه القائل :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً » .
ولو قال الحق إنه تواب فقط لأذنب كل واحد منا لكي يكون الوصف معه وقائم به لا محالة ، ولكنه أيضا قال :
« تَوَّاباً رَحِيماً »
أي أنه يرحم بعضا من خلقه فلا يرتكبون أي معصية من البداية . فالرحمة ألا تقع في المعصية .
وبعد ذلك يشرع الحق سبحانه وتعالى للتوبة :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 17 ]
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 )
ولنلتفت إلى دقة الأداء القرآني ، هو سبحانه يقول :
« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ »
وقد يقول واحد : ما دام الحق شرع التوبة ، فلأفعل ما أريد من المعاصي وبعد ذلك أتوب . نقول له : إنك لم تلتفت إلى الحكمة في إبهام ساعة الموت ، فما الذي أوحى لك أنك ستحيا إلى أن تتوب ؟ فقد يأخذك الموت فجأة وأنت على المعصية ، وعليك أن تلتفت إلى دقة النص القرآني :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
( 17 )
( سورة النساء )
وفعل السوء بجهالة ، أي بعدم استحضار العقوبة المناسبة للذنب ، فلو استحضر الإنسان العقوبة لما فعل المعصية . بل هو يتجاهل العقوبة ؛ لذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :