حكمة اللّه أن يكون أصغر المؤمنين هو الذي يقتل كبير جيش المشركين .
كانت هذه المعركة بداية تاريخ داود ، وقد جاءت له هذه المعركة بالفتح العظيم ، ثم أنعم اللّه عليه بالملك والحكمة وجعل الجبال والطير تردد وترجع معه تسبيح اللّه وتنزيهه ، كل ذلك نتيجة قتل جالوت . وأحب داود الدرع وصار أمله أن يعلمه اللّه صناعة الدروع ، ولذلك لم يتخذ صنعة في حياته إلا عمل الدروع . وجعل اللّه له الحديد لينا ليصنع منه ما يشاء كما جاء في قوله تعالى :
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ
( من الآية 80 سورة الأنبياء )
وهذا دليل على أن الإنسان يحب الشئ الذي له صلة برفعة شأنه . ولقد كان قتل جالوت هو البداية لداود .
« وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ »
إن الحق يأتي هنا بقضية كونية في الوجود ، وهي أن الحرب ضرورة اجتماعية ، وأن الحق يدفع الناس بالناس . وأنه لولا وجود قوة أمام قوة لفسد العالم ؛ فلو سيطرت قوة واحدة في الكون لفسد .
فالذي يعمر الكون هو أن توجد فيه قوى متكافئة ؛ قوة تقابلها قوة أخرى .
ولذلك نجد العالم دائما محروسا بالقوتين العظميين ، ولو كانت قوة واحدة لعم الضلال . ولو تأملنا التاريخ منذ القدم لوجدنا هذه الثنائية في القوى تحفظ الاستقرار في العالم .
في بداية الإسلام كانت الدولتان العظميان هما الفرس في الشرق ، والروم في الغرب . والآن سقطت قوة روسيا من كفة ميزان العالم ، وتتسابق ألمانيا واليابان ليوازنا قوة أمريكا .
( راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر . )