يزداد ساعة يجدك تتحمل المشقة فيحن عليك ويعطيك جزءا أكبر . فاللّه يريد من عبده أن يستنفد أسباب قوته الخاصة ، وحين تستنفد الأسباب برجولة وثبات ، تأتيك معونة اللّه ، ويقول اللّه لملائكته : هذا يستحق أن يعان فأعينوه . ولذلك جاء قوله الحق على ألسنة المؤمنين :
« كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ »
. ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 250 ]
وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 250 )
هذه هي الشحنة الإيمانية لمن يريد أن يواجه عدوه فهو ينادى قائلا : « ربنا » إنه لم يقل : يا اللّه ، بل يقول : « ربنا » ؛ لأن الرب هو الذي يتولى التربية والعطاء ، بينما مطلوب « اللّه » هو العبودية والتكاليف ؛ لذلك ينادى المؤمن ربه في الموقف الصعب « يا ربنا » أي يا من خلقتنا وتتولانا وتمدنا بالأسباب ، قال المؤمنون مع طالوت :
« رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً »
.
وعندما نتأمل كلمة
« أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً »
تفيدنا أنهم طلبوا أن يملأ اللّه قلوبهم بالصبر ويكون أثر الصبر تثبيت الأقدام
« وَثَبِّتْ أَقْدامَنا »
حتى يواجهوا العدو بإيمان ، وعند نهاية الصبر وتثبيت الأقدام يأتي نصر اللّه للمؤمنين على القوم الكافرين ، وتأتى النتيجة للعزم الإيمانى والقتال في قوله الحق :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 251 ]
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 251 )