تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1060

مساهمون:

ص١٠٦٠
فإننا نجد مقدمة سابقة تمهد لهذا القول ، لقد أخرجوا من ديارهم وأبنائهم ، فكان هذا هو مبرر القتال . وتجد آية أخرى أيضا تقول :
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
( 40 ) ( سورة الحج ) والسياق مختلف في الآيتين ، السياق الذي يأتي في سورة البقرة عن أناس يحاربون بالفعل ، والسياق الذي يأتي في سورة الحج عن أناس مؤمنين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خرجوا وهم المستضعفون من مكة لينضموا إلى إخوتهم المؤمنين في دار الإيمان ليعيدوا الكرة ، ويدخلوا مكة فاتحين . صحيح أننا نجد وحدة جامعة بين الآيتين . وهو الخروج من الديار . إذن فمرة يكون الدفاع بأن تفرّ لتكرّ . . أي أن تخرج من ديار الكفر مهاجرا لتجمع أمر نفسك أنت ومن معك وتعود إلى بلدك مقاتلا فاتحا ، ومرة يكون الدفاع بأن تقاتل بالفعل ، فالآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها هنا تفيد أنهم قاتلوا بالفعل ، والآية الثانية تفيد أنهم خرجوا من مكة ليرجعوا إليها فاتحين ، فالخروج نفسه نوع من الدفع ، لماذا ؟ لأن المسلمين الأوائل . لو مكثوا في مكة فربما أفناهم خصومهم فلا يبقى للإسلام خميرة ، فذهبوا إلى المدينة وكوّنوا الدولة الإسلامية ثم عادوا منتصرين فاتحين :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
( 1 ) ( سورة النصر ) إن السياق في الآيتين واحد ولكن النتيجة تختلف ، هنا يقول الحق :
« وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ »
لماذا تفسد الأرض ؟ لأن معنى دفاع الناس بعضهم ببعض أن هناك أناسا ألفوا الفساد ، ويقابلهم أناس خرجوا على من ألف الفساد ليردوهم إلى الصلاح . ويعطينا الحق سبحانه وتعالى في الآية الثانية السبب فيقول :
تفسير الشعراوي — صفحة 1060 | محمد متولي الشعراوي