تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1057

مساهمون:

ص١٠٥٧
إن الحق يبلغنا أنه قد نصر المؤمنين به . ويجئ الحق بكلمة « هزموهم » وهي تدل على فرار من كان يجب أن يكون مهاجما . والمحارب يجب أن يكون مهاجما كارا دائما ، فحين يلجأ إلى أن يفر ، هنا نتوقف لنتبين أمره ، هل هذا الفرار تحرفا لقتال وانعطافا وميلا إلى موقف آخر هو أصلح للقتال فيه ؟ لو كان الأمر كذلك فلا تكون الهزيمة ، لكن إذا كان الفرار لغير كر ومخادعة للعدو بل كان للخوف هنا تكون الهزيمة . وقول اللّه :
« فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ »
يدل على أن جنود جالوت لم يقتلوا كلهم ، ولكن الذين قتلوا هم أئمة الكفر فيهم ، بدليل قوله بعد ذلك :
« وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ »
. وجالوت هو زعيم جيش الكفار الذي هرب ، فطارده داود وقتله . ولأول مرة يظهر لنا اسم « داود » في هذه القصة الطويلة ، وهو اسم لم يكن عندنا فكرة عنه من قبل ، وستأتي الفكرة عنه بعد هذه القصة في قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 11 ) ( سورة سبأ ) إذن فبداية داود جاءت من هذه المعركة بعد قتل جالوت ، وكان « داود » أخا لعشرة وهو أصغرهم ، وقال النبي للقوم : إن من يدخل المعركة ضد جالوت لا بد أن يأتي درع موسى على مقاسه ، وهنا استعرض والد « داود » الدرع على جميع أبنائه ، فلم يأت على مقاس أي واحد منهم إلا على أصغرهم ، وهو « داود » . جاء الدرع على مقاسه ، ودخل « داود » المعركة فقتل جالوت قائد المشركين ، وشاءت