وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً
( من الآية 40 سورة الحج )
والصوامع هي ما يقابل الآن الدير للنصارى وكانوا يتعبدون للّه فيها ، لأن فيه متعبدا عمل بالتكليف العام ؛ ومتعبدا آخر قد ألزم نفسه بشئ فوق ما كلفه اللّه به . فالذين يعبدون اللّه بهذه الطريقة يجلسون في أماكن بعيدة عن الناس يسمونها الصوامع ، وهي تشبه الدير الآن . والمعنى العام في التعبد للنصارى هو التعبد في الكنائس وهو المقصود بالبيع ، والمعنى الخاص هو التعبد في الصوامع .
إذن
« لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ »
هذه لخاصة المتدينين ، وكنائس أو بيع لعامة المتدينين .
وقول الحق :
« وَصَلَواتٌ »
، من صالوت ، وهي مكان العبادة لليهود ، و
« مَساجِدُ »
وهي مساجد المسلمين .
إن قوله تعالى :
« لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ »
في هذه الآية ، وقوله تعالى هناك
« لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ »
أي أنه ستفسد الأرض إذا لم تقم الصوامع والبيع والصلوات والمساجد ؛ لأنها هي التي تربط المخلوق بالخالق . وما دامت تلك الأماكن هي التي تربط المخلوق بالخالق فإن هدمت . . يكون الناس على غير ذكر لربهم وتفتنهم أسباب الدنيا .
فالأديرة والكنائس والصوامع - حين كانت - والمساجد الآن هي حارسة القيم في الوجود ، لأنها تذكرك دائما بالعبودية وتمنع عنك الغرور ، وهي من السجود الذي هو منتهى الخضوع للرب ، نخضع بها للّه خمس مرات في اليوم والليلة ؛ فإن كان عند العبد شئ من الغرور لا بد أن يذوب ، ويعرف العبد أن الكون كله فضل من اللّه على العباد ؛ فلا يدخلك أيها المسلم شئ من الغرور . فإذا لم يدخلك شئ من الغرور استعملت أسباب اللّه في مطلوبات اللّه . أما أن تأخذ أنت أسباب اللّه في غير مطلوبات اللّه فهذه قحة منك . فإذا كان اللّه قد أقدر يدك على الحركة فلماذا تعصى اللّه بها وتضرب بها الناس ؟ واللّه أقدر لسانك على الكلام ، فلماذا تؤذى غيرك