المؤمن يحب ربه في السراء والضراء ، وعلى ذلك يكون الذين آمنوا أشد حبا للّه ، لأنهم لا ينسونه ، لا في الرخاء ولا في الشدة ، لكن الكافرين لا يعرفون اللّه الحق إلا في الشدائد ، فإذا مرت المسألة فإنهم يسلكون كما يصف القرآن سلوك كل كافر منهم :
مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
( من الآية 12 سورة يونس )
وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
( من الآية 8 سورة الزمر )
إنهم ينسون اللّه ، ويعودون إلى تقديس الأنداد المزيفة ، وهم بذلك يظلمون أنفسهم .
« وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ »
، ويفاجأ هؤلاء المشركون بأمر عجيب لم يكن في حسبانهم ، هم آمنوا بأنداد ويأتون يوم القيامة ليروا تلك الأنداد وهي وقود للنار تعذبهم ، ولو لم تأت معهم حجارة الأصنام التي كانوا يعبدونها لقالوا : « إن الحجارة ستنجدنا من هذا العذاب » . وها هو ذا الحق سبحانه يبين لهم : أن الحجارة ليست معكم في العذاب فقط ، بل هي وقود النار التي تعذبون بها ، مصداقا لقوله تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
( من الآية 98 سورة الأنبياء )
وكذلك قوله الحق عن النار :