تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1049

مساهمون:

ص١٠٤٩
فأوحى لها اللّه :
« فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ »
فهل هو التابوت نفسه الذي تتحدث عنه الآيات التي نحن بصددها ؟ غالب الظن أنه هو ؛ لأنه ما دام جاء به على إطلاقه فهو التابوت المعروف ، وكأن المسألة التي نجا بها موسى لها تاريخ مع موسى وفرعون ومع نبيهم ومع طالوت . وهذه عملية نأخذ منها أن الآثار التي ترتبط بالأحداث الجسيمة في تاريخ العقيدة يجب أن نعنى بها ، ولا نقول إنها كفريات ووثنيات ؛ لأن لها ارتباطا بأمر عقدي ، وبمسائل تاريخية ، وارتباطا بالمقدسات . انظر إلى التابوت الذي فيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون وتحمله الملائكة . إن هذا دليل على أنه شئ كبير ومهم . إذن فالآثار التي لها مساس وارتباط بأحداث العقيدة وأحداث النبوة ، هذه الآثار مهمة للإيمان ، وكأنّ القرآن يقول : اتركوها كما هي ، وخذوا منها عظة وعبرة ؛ لأنها تذكركم بأشياء مقدسة . لقد كان التابوت مفقودا ، وذلك دليل على أن عدوا غلب على البلاد التي سكنوها ، والعدو عندما يغير على بلاد يحاول أولا طمس المقدسات التي تربط البلاد بالعقيدة . فإذا كان التابوت مقدسا عندهم بهذا الشكل ، كان لا بد أن يأخذه الأعداء . وهؤلاء الأعداء هم الذين أخرجوهم من ديارهم وهم ألوف حذر الموت . وإذا كانوا قد أخرجوهم من ديارهم فمن باب أولى أنهم أجبروهم على ترك التابوت . واللّه سبحانه وتعالى يطمئنهم بأن آية الملك لطالوت هي مجىء التابوت الذي تتلهفون عليه ، وترتبط به مقدساتكم .
« أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ »
فكأن الاستقرار النفسي سيأتيكم مع هذا التابوت ؛ لأن الإنسان حين يجد التابوت الذي نجا به نبي ، وفيه الأشياء التي سنعرفها فيما بعد ، إن الإنسان يستروح صلته بالسماء ، وهي صلة مادية تجعل النفس تستريح . وعلى سبيل المثال تأمل مشاعرك عندما يقال لك : « هذا هو المصحف الذي كان يقرأ فيه سيدنا عثمان » . إنه مصحف مثل أي مصحف آخر ، ولكن ميزته أنه كان يقرأ فيه سيدنا عثمان ؛ إنك تستريح نفسيا عندما تراه . وأيضا حين تذهب إلى دار