الأشياء التي يمكن لآل موسى أن يحافظوا عليها من آثار موسى عليه السّلام ، والآثار التي يحافظ عليها آل هارون من هارون عليه السّلام .
قال بعض الناس إنها عصا موسى ، وهي الأثر الذي تبقى من آل موسى ، وذلك أمر معقول ؛ لأنها أداة من أدوات معجزة موسى عليه السّلام . ألم تكن هي المعجزة التي انقلبت حية تسعى وابتلعت بسرعة ما صنعه السحرة ؟ إن مثل هذه الأداة المعجزة لا يمكن أن يهملها موسى ، أو يهملها المؤمنون به بعد ما حدث منها . وليس من المعقول أن يفرط آل موسى في عصا تكلم اللّه فيها وقال :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها
( الآية 17 ، من الآية 18 سورة طه )
إن هناك قصة طويلة استغرقها الحديث عن هذه العصا ، فكيف يفرط فيها موسى وقومه بسهولة ؟ لا شك أنهم حافظوا عليها ، وقدسوها ، وجعلوها من أمجادهم .
ويرينا الحق سبحانه وتعالى أن هؤلاء القوم أهل لجاج وأهل جدل وأهل تلكؤ ، فهم لا يؤمنون بالأمور إلا إذا كانت حسية كالتابوت الذي يأتيهم وحدهم ، صحيحا تحمله الملائكة ، لكنهم لا يرون الملائكة ؛ وإنما رأوا التابوت يسير إليهم ،
« أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
وليس هناك آيات أعجب من مجىء التابوت حتى يثبت صدق النبي في أن اللّه قد بعث طالوت ملكا ، فإن لم يؤمنوا بهذه المسألة فعليهم أن يراجعوا إيمانهم .
والسياق القرآني يدل على أن اللّه بهتهم بالحجة ، وبهتهم بالآية ، وبهتهم بالقرآن ، بدليل أنه حذف ما كان يجب أن يقال وهو : فقبلوا طالوت ملكا . ونظم طالوت الحرب فقام وقسم الجنود ورتبهم ، وكل هذه التفاصيل لم تذكرها الآيات .
والحق يقول بعد ذلك :