الخلافة في تركيا ، ويقال لك : « هذا هو السيف الذي كان يحارب به الإمام على » .
فتنظر إلى السيف ، وتجد أن وزنه وثقله يساوى عشرة سيوف ، وتتعجب كيف كان يحمله سيدنا على كرم اللّه وجهه وكيف كان يحارب به ؟
وكذلك عندما يقال لك : « هذه شعرة من شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو المكحلة التي كان يكتحل بها » ، لا شك أن مثل هذه المشاهد ستترك إشراقا وطمأنينة في نفسك . وعندما يراها إنسان به بعض الشكوك والمخاوف فإن العقيدة تستقر في نفسه .
ومن هذا كله أقول : إن ولاة الأمر يجب ألا يعتبروا مقدسات الأشياء ضربا من الشركيات والوثنيات ، بل يجب أن يولوها عناية ورعاية ويبرزوها للناس ؛ لتكون مصدر سكينة وأمن نفس للناس ، وعليهم أن ينصحوا الناس بألا يفتنوا بها ، ولكن عليهم أن يتركوها لتذكرنا بأمر يتصل بعقيدتنا وبنبينا .
وانظر إلى حديث القرآن عن التابوت . إن الحق سبحانه لم يقل : إن التابوت سيأتي كاملا ، ولم يقل كذلك إنه التابوت الذي وضع فيه موسى ، وإنما قال :
« فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ »
كأن آل موسى وهارون قد حافظوا على آثار أنبيائهم ، وأيضا قوله تعالى :
« تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ »
يؤكد لنا أنه لا شك أن الأثر الذي تحمله الملائكة لا بد أن يكون شيئا عظيما يوجب العناية الفائقة « إن آية
مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ »
.
ونلحظ في قوله :
« أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ »
أنه سبحانه قد نسب الإتيان إلى التابوت ، فهل كان من ضمن العلامة أن يأتيهم التابوت وهم جالسون ينتظرون ، ولأن التابوت تحمله الملائكة فلن يراهم القوم لأنهم كائنات غير مرئية ، فلن يراهم أحد وإنما سيرى القوم التابوت آتيا إليهم ، ولذلك أسند الحق أمر المجىء للتابوت .
وهذا المشهد يخلع القلوب ويجعل أصحاب أشد القلوب قساوة يخرون سجدا ويقولون « يا طالوت أنت الملك ، ولن نختلف عليك » . ونريد الآن أن نعرف