فكل من الفرقتين كانت تقف في وجه العدو للحراسة في أثناء صلاة الفرقة الأخرى .
ولى رأى في هذه المسألة هو أن صلاة الخوف بالصور التي ذكرها الفقهاء إنما كانت للمعارك التي يكون فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه لا يصح أن يكون هناك جيش يصلى خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويحرم الباقي من أن يصلى خلفه ، لذلك جعل اللّه بركة الصلاة مع رسول اللّه للقسمين .
لكن حينما انتقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الرفيق الأعلى فمن الممكن أن يكون للواقفين أمام العدو إمام وللآخرين إمام ، إذن كان تقسيم الصلاة وراء الإمام في صلاة الخوف إنما كان لأن الإمام هو الإمام الأعلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلم يشأ اللّه أن يحجب قوما عن الصلاة مع رسول اللّه عن قوم آخرين ، فقسم الصلاة الواحدة بينهم . لكن في وقتنا الحالي الذي انتظمت فيه المسائل ، وصار كل الناس على سواء ، ولم يعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فينا ، لذلك يصح أن تصلى كل جماعة بإمام خاص بهم .
وقوله الحق :
« فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً »
نفهم منه أن الصلاة لا تسقط حتى عند لقاء العدو ، فإذا حان وقت الصلاة فعلى المؤمن أن يصليها إذا استطاع فإن لم يستطع فليكبر تكبيرتين « 1 » ويتابع الحق فيقول :
« فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ »
أي اذكروا اللّه على أنه علمكم الأشياء التي لم تكونوا تعلمونها ، فلو لم يعلمكم فماذا كنتم تصنعون ؟
وبعد ذلك يعود الحق لسياق الحديث عن المتوفى عنها زوجها فيقول :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 240 ]
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 )
هامش
( 1 ) أنظر تفسير القرطبي للآية الكريمة رقم 239 - سورة البقرة .