تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1016

مساهمون:

ص١٠١٦

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 236 ]

لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) نحن نلاحظ أن الكلام فيما تقدم كان عن الطلاق للمدخول بها ، أو عن المرأة التي دخل بها زوجها ومات عنها . ولكن قد تحدث بعض من المسائل تستوجب الطلاق لامرأة غير مدخول بها . وتأتى هذه الآية لتتحدث عن المرأة غير المدخول بها ، وهي إما أن يكون الزوج لم يفرض لها صداقا ، وإما أن يكون قد فرض لها صداقا . والطلاق قبل الدخول له حكمان : فرضت في العقد فريضة ، أو لم تفرض فيه فريضة ، فكأن عدم فرض المهر ليس شرطا في النكاح ، بل إذا تزوجته ولم يفرض في هذا الزواج مهر فقد ثبت لها مهر المثل والعقد صحيح . ودليل ذلك أن اللّه سبحانه وتعالى يقول :
« لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً »
ومعنى ذلك أنها كانت زوجة ولم يحدث دخول للزوج بها . ولنا أن نسأل ما هو المس ؟ ونقول : فيه مس ، وفيه لمس ، وفيه ملامسة . فالإنسان قد يمس شيئا ، ولكن الماس لا يتأثر بالممسوس ، أي لم يدرك طبيعته أو حاله هل هو خشن أو ناعم ؟ دافئ أو بارد ، وإلى غير ذلك . أما اللمس فلا بد من الإحساس بالشئ الملموس ، أما الملامسة فهي حدوث التداخل بين الشيئين . إذن فعندنا ثلاث مراحل : الأولى هي : مس . والثانية : لمس . والثالثة : ملامسة . كلمة « المس » هنا دلت على الدخول والوطء ، وهي أخف من اللمس ، وأيسر من أن يقول : لامستم أو باشرتم ، ونحن نأخذ هذا
تفسير الشعراوي — صفحة 1016 | محمد متولي الشعراوي