تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1015

مساهمون:

ص١٠١٥
ولذلك فإن الزواج القائم على غير رويّة ، والمعلق على أسباب مؤقتة كقضاء الشهوة لا يستمر ولا ينجح . ومثل ذلك زواج المتعة ؛ فالعلة في تحريم زواج المتعة أن المقدم عليه لا يريد به الاستمرار في الحياة الزوجية ، وما دام لا يقصد منه الديمومة فمعناه أنه هدف للمتعة الطارئة . والذين يبيحون زواج المتعة مصابون في تفكيرهم ؛ لأنهم يتناسون عنصر الإقبال بديمومة على الزواج ، فما الداعي لأن تقيد زواجك بمدة ؟ إن النكاح الأصيل لا يقيد بمثل هذه المدة . وتأمل حمق هؤلاء لتعلم أن المسألة ليست مسألة زواج ، إنما المسألة هي تبرير زنى ، وإلا لماذا يشترط في زواج المتعة أن يتزوجها لمدة شهر أو أكثر ؟ إن الإنسان حين يشترط تقييد الزواج بمدة فذلك دليل على غباء تفكيره وسوء نيته ؛ لأن الزواج الأصيل هو الذي يدخل فيه بديمومة ، وقد ينهيه بعد ساعة إن وجد أن الأمر يستحق ذلك ، ولن يعترض أحد على مثل هذا السلوك ، فلماذا تقيد نفسك بمدة ؟ إن المتزوج للمتعة يستخدم الذكاء في غير محله ، قد يكون ذكيا في ناحية ولكنه قليل الفطنة في ناحية أخرى . إن على الإنسان أن يدخل على الزواج بعزيمة بعد تفكير عميق وروية ثم ينفذ العزم إلى عقد . حذار أن تضع في نفسك مثل هذا الزواج المربوط على مطالع وأهداف في نفسك كعدم الديمومة أو لهدف المتعة فقط ، فكل ما يفكر فيه بعض الناس من أطماع شهوانية ودنيوية هي أطماع زائلة . اصرف كل هذه الأفكار عنك ؛ لأنك إن أردت شيئا غير الديمومة في الزواج ، وإرادة الإعفاف ؛ فاللّه سبحانه وتعالى يعلمه وسيرد تفكيرك نقمة عليك فاحذره . إن اللّه سبحانه لا يحذر الإنسان من شئ إلا إذا كان مما يغضبه سبحانه . لذلك يذيل الحق هذه الآية الكريمة بقوله :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ »
. وهو سبحانه يعلم ضعف النفس البشرية وأنها قد تضعف في بعض الأحيان ، فإن كان قد حدث منها شئ فاللّه يعطيها الفرصة في أن يتوب صاحبها لأنه سبحانه هو الغفور الحليم . وبعد ذلك يقول الحق سبحانه :
تفسير الشعراوي — صفحة 1015 | محمد متولي الشعراوي