تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1005

مساهمون:

ص١٠٠٥
سبحانه وتعالى ينظر للمسألة نظرة الرحيم العليم بعباده ، فيريد أن يحمى الثمرة التي نتجت من الزواج قبل أن يحدث الشقاق بين الأبوين ، فيبلغنا : لا نجعلوا شقاقكم وخلافكم وطلاقكم مصدر تعاسة للطفل البرىء الرضيع . وهذا كلام عن المطلقات اللاتي تركن بيوت أزواجهن ، لأن اللّه يقول بعد ذلك :
« وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ »
وما دامت الآية تحدثت عن
« رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ »
فذلك يعنى أن المرأة ووليدها بعيدة عن الرجل ، لأنها لو كانت معه لكان رزق الوليد وكسوته أمرا مفروغا منه . والحق سبحانه يفرض هنا حقا للرضيع ، وأمه لم تكن تستحقه لولا الرضاع . وبعض الناس فهموا خطأ أن الرزق والكسوة للزوجات عموما ونقول لهم : لا . إن الرزق والكسوة هنا للمطلقات اللاتي يرضعن فقط . ويريد الحق سبحانه أن يجعل هذا الحق أمرا مفروغا منه ، فشرع حق الطفل في أن يتكلفه والده بالرزق والكسوة حتى يكون الأمر معلوما لديه حال الطلاق . وقوله تعالى :
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ »
نلحظ فيه أنه بم يأت بصيغة الأمر فلم يقل : يا والدات أرضعن ، لأن الأمر عرضة لأن يطاع وأن يعصى ، لكن اللّه أظهر المسألة في أسلوب خبري على أنها أمر واقع طبيعي ولا يخالف . ويقول الحق :
« وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ »
ولنتأمل عظمة الأداء القرآني في قوله :
« وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ »
إنه لم يقل : « وعلى الولد » وجاء ب
« الْمَوْلُودِ لَهُ »
ليكلفه بالتبعات في الرزق والكسوة ، لأن مسؤولية الإنفاق على المولود هي مسؤولية الوالد وليست مسؤولية الأم ، وهي قد حملت وولدت وأرضعت والولد ينسب للأب في النهاية يقول الشاعر :
فإنّما أمهات الناس أوعية * مستوعادت وللأباء أبناء
وما دام المولود منسوبا للرجل الأب ، فعلى الأب رزقه وكسوته هو وعليه أيضا رزق