الأمور حتى لا تكون فوضى بلا ضوابط وبلا قوانين . فاذكروا أيها المؤمنون نعمة اللّه عليكم بالإسلام ، وانظروا إلى ما أنعم به عليكم من نظام أسرى يلهث العالم شرقه وغربه ليصل إلى مثله .
كنتم أمة بلا حضارة وبلا ثقافة ، تعبدون الأصنام وتقيمون الحرب وتشعلونها بينكم على أتفه الأسباب وأدونها ، وتجهلون القراءة والكتابة ، ثم ينزل اللّه عليكم هذا التشريع الراقي الناضج الذي لم تصل إليه أية حضارة حتى الآن . ألا تذكرون هذه النعمة التي أنتم فيها بفضل من اللّه ؟ لذلك قال سبحانه :
« وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ »
والكتاب هو القرآن ، والحكمة هي سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ويختتم الحق تلك الآية الكريمة بقوله :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
.
فإياكم أن تتهموا دينكم بأنه قد فاته شئ من التشريع لكم ، فكل تشريع جاهز في الإسلام ، لأن اللّه عليم بما تكون عليه أحوال الناس ، فلا يستدرك كون اللّه في الواقع على ما شرع اللّه في كتابه ، لأنه سبحانه خالق الكون ومنزل التشريع . وبعد ذلك يقول الحق :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 232 ]
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 232 )
« فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ »
هنا أي فانتهت العدة ، ولم يستنفد الزوج مرات الطلاق ، ولم يعد للزوج حق في أن يراجعها إلا بعد عقد ومهر جديدين . هب أن الزوج أراد أن