يعيد زوجته إلى عصمته مرة أخرى ، وهنا قد يتدخل أهل اللدد والخصومة من الأقارب ، ويقفون في وجه إتمام الزواج ، والزوجان ربما كان كل منهما يميل إلى الآخر ، وبينهما سيال عاطفى ونفسي لا يعلمه أحد ، لكن الذين دخلوا في الخصومة من الأهل يقفون في وجه عودة الأمور إلى مجاريها ، خوفا من تكرار ما حدث أو لأسباب أخرى ، وتقول لهؤلاء : ما دام الزوجان قد تراضيا على العودة فلا يصح أن يقف أحد في طريق عودة الأمور إلى ما كانت عليه .
وقوله الحق :
« فَلا تَعْضُلُوهُنَّ »
نعرف منه أن العضل هو المنع ، والكلام للأهل والأقارب وكل من يهمه مصلحة الطرفين من أهل المشورة الحسنة . و
« أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ »
أي الذين طلقوهن أولا .
والمعنى : لا تمنعوا الأزواج أن يعيدوا إلى عصمتهم زوجاتهم اللائي طلقوهن من قبل . وليعلم الأهل الذين يصرون على منع بناتهم من العودة لأزواجهن أنهم بالتمادي في الخصومة يمنعون فائدة التدرج في الطلاق التي أراد : حكمة اللّه .
إن حكمة التشريع في جعل الطلاق مرة ، ومرتين هي أن من لم يصلح في المرة الأولى قد يصلح في المرة الثانية ، وإذا كان اللّه العليم بنفوس البشر قد شرع لهم أن يطلقوا مرة ومرتين ، وأعطى فسحة من الوقت لمن أخطأ في المرة الأولى ألا يخطئ في الثانية ، لذلك فلا يصح أن يقف أحد حجر عثرة أمام إعادة الحياة الزوجية من جديد .
وقوله الحق :
« أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ »
ونلحظ هنا أن الحق سبحانه وتعالى ينسب النكاح للنسوة ، فقال :
« يَنْكِحْنَ »
وهذا يقتضى رضاء المرأة عن العودة للزوج فلا يمكن أن يطلقها أولا ثم لا يكون لها رأى في العودة إليه .
« إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ »
وما داموا تراضوا ورأوا أن عودة كل منهما للآخر أفضل ، فليبتعد أهل السوء الذين يقفون في وجه رضا الطرفين ، وليتركوا الحلال يعود إلى مجاريه .
« ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى