إن الحق عز وجل يحذر من مثل هذا السلوك فيقول :
« وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ »
فإياك أن تظن أنك حين تعتدى على زوجتك بعد أن تراجعها أنك ظلمتها هي ، لا ، إنما أنت تظلم نفسك ؛ لأنك حين تعتدى على إنسان فقد جعلت ربه في جانبه ، فإن دعا عليك قبل اللّه دعوته ، وبذلك تحرم نفسك من رضا اللّه عنك ، فهل هناك ظلم أكثر من الظلم الذي يأتيك بسخط اللّه عليك .
ويتابع الحق سبحانه وتعالى :
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً »
أي خذوا نظام اللّه على أنه نظام جاء ليحكم حركة الحياة حكما بلا مراوغة وبلا تحليق في خيال كاذب ، إنما هو أمر واقعي ، فلا يصح أن يهزأ أحد بما أنزله اللّه من أنظمة تصون حياة وكرامة الإنسان رجلا كان أو امرأة .
« وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ »
ونعمة اللّه عليهم التي يذكرهم اللّه بها في معرض الحديث عن الطلاق هي أنه - سبحانه - يلفتهم إلى ما كانوا عليه قبل أن يشرع لهم أين كان حظ المرأة في الجاهلية في أمور الزواج والطلاق ، وما أصبحت عليه بعد نزول القرآن ؟ لقد صارت حقوقها مصونة بالقرآن .
إن الحق عز وجل يمتن على المؤمنين ليلفت نظرهم إلى حالتهم قبل الإسلام ؛ فقد كان الرّجل يطلق امرأته ويعيدها ، ثم يطلقها ويعيدها ولو ألف مرة دون ضابط أو رابط . وكان يحرم عليها المعاشرة الزوجية شهورا ويتركها تتعذب بلوعة البعد عنه ، ولا تستطيع أن تتكلم .
وكانت المرأة إذا مات زوجها تنفى من المجتمع فلا تظهر أبدا ولا تخرج من بيتها وكأنها جرثومة ، وقبل ذلك كله كانت مصدر عار لأبيها ، فكان يقتلها قبل أن تصل إلى سن البلوغ بدعوى الحرص على عرضه وشرفه .
باختصار كان الزواج أقرب إلى المهازل منه إلى الجد ، فجاء الإسلام ، فحسم