تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 999

مساهمون:

ص٩٩٩
وفي الآية الأولى
« وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ »
هنا طلق الرجل زوجته لكن عدتها لم تنته بل قاربت على الانتهاء قربا يمكنه أن يسرحها أو يمسكها بإحسان ، وأصبح للزوج قدر من زمن العدة يبيح له أن يمسك أو يسرح ، لكنه زمن قليل . إن الحق يريد أن يتمسك الزوج بالإبقاء إلى آخر لحظة ويستبقى أسباب الالتقاء وعدم الانفصال حتى آخر لحظة ، وهذه علة التعبير بقوله :
« فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ »
أي قاربن بلوغ الأجل . إن الحق يريدنا أن نتمسك باستبقاء الحياة الزوجية إلى آخر فرصة تتسع للإمساك ، فهي لحظة قد ينطق فيها الرجل بكلمة يترتب عليها إما طلاق ، وإما عودة الحياة الزوجية . أما الآية الثانية وهي قوله تعالى :
« وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ »
فاللّه سبحانه وتعالى يريد أن يحصر مناقشة الأسباب في الانفصال أو الاستمرار بين الزوج والزوجة فقط فلا تتعدى إلى غير الزوج والزوجة ؛ لأن بين الاثنين من الأسباب ما قد تجعل الواحد منهما يلين جانبه للآخر . لكن إذا ما دخل طرف ثالث ليست عنده هذه فسوف تكبر في نفسه الخصومة ولا توجد عنده الحاجة فلا يبقى على عشرة الزوجين . فإذا ما دخل الأب أو الأخ أو الأم في النزاع فسوف تشتعل الخصومة ، وكل منهم لا يشعر بإحساس كل من الزوجين للآخر ، ولا بليونة الزوج لزوجته ، ولا بمهادنة الزوجة لزوجها ، فهذه مسائل عاطفية ونفسية لا توجد إلا بين الزوج والزوجة ، أما الأطراف الخارجية فلا يربطها بالزوج ولا بالزوجة إلا صلة القرابة . ومن هنا فإن حرص تلك الأطراف الخارجية على بقاء عشرة الزوجين لا يكون مثل حرص كل من الزوجين على التمسك بالآخر . ولذلك يجب أن نفهم أن كل مشكلة تحدث بين زوج وزوجته ولا يتدخل فيها أحد تنتهى بسرعة بدون أم أو أب أو أخ ، ذلك لأنه تدخل طرف خارجي لا يكون مالكا للدوافع العاطفية والنفسية التي بين الزوجين ، أما الزوجان فقد تكفى نظرة واحدة من أحدهما للآخر لأن تعيد الأمور إلى مجاريها . فقد يعجب الرجل بجمال
تفسير الشعراوي — صفحة 999 | محمد متولي الشعراوي